مراجعة: سلسلة 9-Nine- من أنا؟
سلسلة ناين هي إحدى نتاج مزيج الخيال العلمي والخوارق ناقلة نتيجة وتجربة لم يسبقها أحد لها من التمكن والصقل في أربعة حلقات وإضافة للختام نسجت أكثر أعمال الخوارق صقلًا وتركيبًا مع سرد ممتع وشرح وتقديم بارعٍ لنظرية كثر من كتب بها وندر من تمكن منها. هي تجربة تحمل عدة أطوار في تسلسل حلقي ذكي لم تكن لتنجح قوة خلطتها وتقديمها لولاه ومع قصر المحتوى في كل حلقة إلا أن قدرات كاتبنا كازوكي فومي الفذ تبرز في طريقة استغلاله لأبسط المعلومات لبناء ختامٍ مبهر ومنتج ذكي يخاطب لاعبه بكل الطرق الممكنة ويخرج تجربة غامرة، آخاذة تلاحقها بأنفاسك وتأسر قلبك. لنوجز عليكم فلنهجر المقدمات ولنستهل حديثنا عن محتوى العمل -ولو تنبيهًا مبكرًا ستقسم مقالتنا لإثنتين فالربع الأول هو تقيمي ومميزات وعيوب كل حلقة مع حديثٍ عام عن السلسلة بعدها سأنتقل لما سيحوى حرق لأحداث اللعبة فتجاهله إن وددت فهي مناقشة للعبة وأفكارها وكيف حملها فومي على أن تكون إحدى أكثر تجاربي المتميزة في الصناعة-. قصة ناين تبدأ بشكل طبيعي كأي مويجي قد تقابلها يوما ما شخصيات في حفل قطعته حادثة قدرتها الطبيعة في اليابان؛ زلزال قوي ضرب المدينة، ولكن تمر الحادثة ككل يوم مع بعض التوتر إذا ضربت المدينة أي تبعيات فيلغى الحدث بسلاسة دلت على إعتيادهم الزلازل. تتابع الساعات ونتعرف على بطلنا كاكيرو وأخته سورا وزميله يويتشي وزميلته -الثرية النادلة في مطعم جدها- مياكو والتي نكتشف إعجاب بطلنا بها بمرور الأحداث؛ حوارات يومية عادية، أيام رتيبة ومزاح وهزل حتى تكسر أيامنا شك غير من كل شيء! تتوالى الأحداث الشاذة بالإنكباب على بطلنا بعد أن حكت له زميلته عن الإكسسوار الذي وجدته فجأة في غرفتها وكلما تركته بمكان عاد لجيبها حتى ننتقل لكوارث أغرب وأعجب تحدث بالمدرسة والمدينة فهل لبطلنا أن يجد حل لمأزقه وينجد بحياته, حياة أخته ومحبوبته؟! أسلوب النثر واللغة مميزة ولكنها تميل لسهولة قراءتها ومتابعة الشخصيات وأفكارهم وفهمها، فتجنب فومي الوقوع في إستخدام مصطلحات مبتكرة -فقط- لكل شيء ومفهوم يضعه بالعمل حتى لا يغرق في دوامة الخلق والتحديث، ولكنه أوجد من المصطلحات ما أحب لإضافته المميزة في اللعبة على نظام الخوارق بعمله. فجعل يزيد من المفاهيم التي تشرح دون تركيب لغوي محدث ولكن بمفهوم علمي محدث مما جعل المعلومات المقدمة قيمة. أكثر ما يميز العمل بعد صلابة قوام كتابته وسرده الذكي هي الشخصيات فليس من شخصياتنا المرح فقط من حواراتهم اليومية الطريفة الممتعة، بل لشخصياتنا نمط تفكير يميز كل منهم يستعرضه العمل بحرفية من خلال العرض لا الحديث عن طبائعهم فترى من شخصية كاكيرو في تصرفاته الذكية والحكيمة مع لحظات من الفطنة وأوقات من التهور لحالة تفهم حالما تُقدر وترى. أما الفتيات فلكل منهن عقدتها وهو ما يميزهن بجانب تنوع شخصياتهم المثير والذي عادة ما خالف الإنطباع الأول لهم بعد مقابلتهن فلكل منهن مشكلة يتعمق الكاتب بها، وما ترك له المجال ليتلاعب بالهبات وقدراتهم في العمل فلكل منهن قدرة تعكس طبيعتها وصدمتها النفسية لتكون متحدية لها لكي لا أفسد على أحدكم الأحداث فسأخذ أول لعبة وأول بطلة كنموذج هنا؛ بطلتنا شخصية قنوعة، فخورة بعض الشيء وكثيرة الإقتصاد خلاف لما هي عليه من ثراء فهي تقدر المال وتعي أهميته فلا تسرف منه وهذه من تعاليم العائلة، بطلتنا الأولى شخصية طاهرة صِديقة فلا يعيبها شيء ولا يرى منها السرقة والاحتيال المنفرين ولكن قدرتها تعرف لها كالـ”سرقة” فتبدأ مشكلة بطلتنا الأولى تجاه هبتها التي تيسر لها إمتلاك ملكيات الغير بل وجعلها ملكًا لها مهما كان حجم وشكل الشيء المرغوب يمكنها الحصول عليه مادامت تعرف شكله أو تراه، تعارض قدرتها مع مبادئها وتعاليم عائلتها هي ما يكسب شخصيتها عذوبة وتطور يليق بيها ويشجع على القراءة. فقدرة فومي ككاتب على خلق معضلة من صغائر الأمور هي ما امتاز به العمل فما تراه هينًا يقدم بتميز ليمنحه قيمة جديدة مدركًا لأهمية وأسس ما يكتبه. الرسومات في اللعبة محدودة، ولكنها قوية مع sprites متنوعة بتعابير متميزة والكثير من الحيوية يمنح الإنتاج إحساس بتكلفته، تتجه الرسومات لجانب مشرق مخالف لأحداث القصة نفسها ولكنه متناسب مع الأجواء اليومية للعمل والحياة اليومية الإعتيادية لأبطالنا فمنحت شعور منعش عما شابهها من أعمال بمحتوى سوداوي ورسومات غرضها زيادة الغموض والرعب بألوانها الداكنة المملة فألوان ناين منعشة ورسومات العمل تمتلك حسية عالية بالأخص في أخر حلقتين تزداد جماليات الرسومات ومستوى التلوين بهم يرتفع حتى يصل قمته مع أول CG في اللعبة الثالثة والأخيرة في الرابعة!الموسيقا كانت قليلة ومتكررة في الالعاب ولكن لمدة اللعب القصيرة فالتكرار غير ملحوظ مع إخراج قوي أدرك التوقيت المناسب لكل لحن وأي نوتة للمشهد فتمكن من خلق تجربة غامرة ممتعة؛ كما أن علي الذكر بأن كل لعبة زادت من ألحانها رغم محدودية الزيادات نفسها. لنوجز من النصف الأول سأنهي هنا بكلمة عن السلسلة قبل أن اقيمها متفرقة وكلعبة واحدة. سلسلة ناين واحدة من الالعاب التي تمتاز بنظامها الحلقي والتي تستغله لتخلق منه تجربة فريدة كانت لتنهدم لو أصدرت لعبة واحدة، ولكن هي لعبة ترتفع قيمتها عندما تنظر لها كمنتج واحد عندما تفرغ منها؛ هي لعبة ساحرة بنظام سرد قوي، وتويستات مذهلة، وقدرات مدروسة متقنة التقديم، وغموض يكفي لجذبك لإنهاء العمل مع الكثير من الرومانسية والقتال والصراع والاضطرابات والحب، عمل يقدر على حمل الخيال العلمي مع الخوارق دون أن يفقد أي منهما لصالح الأخر ويزن بين رومانسيته، وقتالاته، وجديته وهزله. اللعبة الأولى:-الإيجابيات+رومانسية جيدة.+سرد ممتع يسهل قراءته.+شخصيات يسهل التعلق بها وبمشكلاتهم-السلبيات-تقديم الغموض كان يحتاج المزيد من البناء-تعامل سطحي مع العنصر الأساسي لغموض العمل 68/100 اللعبة الثانية:-الإيجابيات+كوميديا قوية.+الزيادة من حدة الصراع والقتالات زادت من متعة العمل.+عدو جديد مثير وختام تشويقي جيد للعبة.-السلبيات-بعض الزيادة من الكوميديا أفسد من نسق الكتابة.-علاقة البطلين في اللعبة لم تبنى بعناية. 72/100 اللعبة الثالثة:-الإيجابيات+مزيج بما امتاز به أول لعبتين.+الكشف عن ملامح غموض اللعبة وقدرات الشخصيات.+جانب الخوارق إزداد قوة وتشبعًا في كتابته.-السلبيات-معضلة هاروكا حلت بسهولة مقارنة بطول مدة معاناتها منها.-القتال الأخير ينقصه الحدة في الختام. 76/100 اللعبة الرابعة:-الإيجابيات+إخراج قوي ممزوج بارتفاع في مستوى الكتابة.+أسلوب العرض ووصف القتالات تحسن.+الوصف النفسي متقن لدرجة ترهق الأعصاب.-السلبيات -الكثير من المعلومات والكشف في لعبة واحدة.-أسباب العدو لم تصقل كباقي الحلقة وقدمت على عجالة. 80/100 تقييم السلسلة: 86/100 كما ذكرت سلفًا فناين هي إحدى السلاسل التى تستفيد وتزداد قوة وابهارًا عندما تنظر لها بصورة أشمل، ولكنها لم تكن لتصل لقوتها الحالية لولا نظام سرد الحلقات والذي جعل من ختام الحلقة الثالثة وبداية الرابعة أحد لحظاتي المفضلة في تجاربي مع الروايات المرئية. تشمل اللعبة عدة “قصص” وأفكار تمهد لأمزجة من الرعب، والإثارة والقتالات المحتدمة ولا تفقد بجوانبها اليومية التركيز على هدفها أو إكتناف الغموض والخوارق وخلق سبب مقنع ومتقن لهم. الأفكار نفسها والمفاهيم اللأضافتها