“ لا تجري الأحصنة الا لغريزتها. فلا لها أحلام ولا طموحات وما هي في النهاية الا حيوانات: تعيش وتاكل ويستعملها صاحبها كما يشاء” هذه العبارة وغيرها تتكرر بين اصناف عده منها من تشوهت نظرتهم بالطابع المادي للحياة فلا يروا للوجود معنى يتجاوز الانتاج والمنفعة حتى بين بني جنسهم او اولائك من يروا سباقات الخيول ارقاما واحصائيات تتبعها هتافات انتصار او تمتمات خسارة على حسب موقع نقودهم في كشك الرهانات او من المجموعة التي لا يهمها لا النظرة المادية ولا جيوبهم ولكن هم ملوا من الشعبية الضخمة لفتيات الاحصنة فاحسوا بظرورة الكره لاجل الكره ولؤلائك اقول مامبو. ومهما كان المأتى الا انها تتشارك في قصور نظرتها نحو الحيوانات عامة والاحصنة خاصة بقدرتها وتصرفاتها وحركاتها المدهشة لذلك من الجيد ان نرى من فترة لاخرى اعمالا تذكرنا بذلك مثلما ذكرتنا نوكاتان برشاقة الغزلان, وخفة عقلهم, واعمال اخرى تتجاوز الطابع البسيط في تقديمهم وتتعمق في جوهرهم لتنتج لنا عالما كاملا منقوشا بادق تفاصيل حياتهم ولذلك العمل نكتب مقالاتنا اليوم لنتحدث عن بنات الاوما موسومي. لم يكتفي الاستوديو اثناء صنع اللعبة التي تحولت بعدها الى انمي باقتباس اسماء الاحصنة الشهيرة واستعمالها كأداة دعائية بل تجاوز ذلك ونقش العالم نقشا بكل ما امكنهم جمعه من تفاصيل على عدة اصعدة. بدءا مع التفاصيل الشكلية فلون شعر كل فتاة مطابق للون فراء الحصان الاصلي والملابس مستوحاة من الوان وشعارات الاسطبلات التي تقبع فيها واما حجم الصدر فاحيانا كان نتيجة لتفضيلات المدربين المسؤولين عن تربية تلك الخيول, على الاقل تفصيل له قيمة بدل ذلك الذي يذكر مرات ومرات كالقمة في الواقعية في احدى العاب الغرب الامريكي, وللمدققين يمكنك استنتاج جنس الحصان من مكان ربطة شعر فان كانت على الاذن اليمنى فانثى وان كانت على اليسرى فقد كان الحصان الاصلي ذكرا. وفي العادة يتوقف هنا حد الاقتباس لكن ليس مع عملنا وهذا ما يميز اوماموسومي فالقصة واحداثها غير مخترعة بل نقل لما حدث في سباقات عدة كـJapan Cup وهو سباق دولي يجمع أفضل خيول العالم في اليابان وArima Kinen وهو سباق نهاية السنة يصوت فيه الجمهور لاختيار الخيول المشاركة و Satsuki Sho وهو أول سباق في التاج الثلاثي الكلاسيكي لليابان. وفي خضم تلك السباقات تظهر جواهر شخصيات فتيات الأحصنة كمرايا لتصرفات الخيول الاصلية ولو كانت الات بيولوجية لما رأينا بينها اختلاف. ومن هذه السباقات ننطلق في جولة عدو صغيرة بين شخصياتنا واحلامها وفلسفاتها لنتكلم عن جوانبها المميزة ونتعرف اكثر عليها تيويجب أن يكون في داخل المرء فوضى وجنون مؤقت حتى يلد نجماً راقصاً. تبدأ أسطورة توكاي تيو أو كما أسميها “هاشيمي هشيمي هشييييمي” من رحم النظام والكمال كوارثة لعرش والدها الأسطوري سيمبولي رودولف؛ “الإمبراطور” الذي حقق المستحيل بفوزه بالتاج الثلاثي الياباني دون هزيمة واحدة، إذ انطلقت متبعة خطاه في المضمار محققة انتصارات باهرة في سباقي ساتسوكي شو والياباني ديربي عام 1991 بلا خسارات، لتكون في البداية مجرد انعكاس لمثال أعلى وقدر معد مسبقاً، لكن رحلتها أخذت منعطفاً خطيراً لتبدأ تجربتها الذاتية مع الفوضى والألم متمثلة في كسرٍ جسدي كارثي؛ بدأت بكسر في ساقها بعد أيام من فوزها بالديربي، مما حرمها من حلم السير على خطى والدها في نيل التاج الثلاثي، ثم عاد الجسد ليخونها مرة ثانية بكسر عقب سباق “تينو شو”، وصولاً إلى الكسر الثالث والأقسى الذي جعل الجميع يوقن أن النهاية قد حُسمت وانتهى الأمل.وهنا تحولت حياتها من المسار السهل إلى صراع وجودي مرير ضد رغبتها في التألق وإشراق نجمها وبين النظرة في عيون الأطباء والجمهور الذين طالبوها بالاعتزال والرضا بالسلامة، إلا أنها اختارت احتضان تلك الفوضى والوحدة وإبر الأطباء المخيفة التي استمرت لعام كامل من الغياب، مؤمنة بأن المعاناة مخاض ضروري لولادة “النجم الراقص” فتلك الفوضى التي سكنت جسد تيو المنهك بالكسور كانت هي المادة الخام التي سمحت لها بالخروج من عباءة والدها “الإمبراطور” لتخلق هويتها الخاصة التي لا تشبه أحداً.فقد عادت في سباق أريما كينين عام 1993 بعد 364 يوماً من الانقطاع في مشهد حبس أنفاس اليابان، حيث ركضت بساقيها المكسورتين وعزيمة لا تنثني تحدت بها قوانين البيولوجيا لتتجاوز خصمها بيوا هاياهيدي وتربح، محققةً إنجازاً غير مسبوق في تاريخ السباقات اليابانية بالفوز بلقب G1 بعد عام من الغياب، ومثبتةً أن الألم والإصابة لم يكونا عائقاً، بل كانا الوقود الذي جعل طعم الفوز أزلياً. رايس شاور أما رايس شاور، فهي الحكاية التي قلبت موازين “البطولة” المعتادة إذ لم تأتِ لتكون البطلة المحبوبة، بل لتكون قاتلة الأحلام التي فرض عليها القدر أن تلعب دور الشرير في قصص الآخرين. بدأت رحلتها كظلٍ يطارد العظمة، فكانت هي حجر العقبة الذي أوقف حلم “ميهونو بوربون” في نيل التاج الثلاثي عام 1992، وهي التي حرمت “ميجيرو مكويين” من مجد الثلاثية التاريخية في سباق “تينو شو الربيعي” عام 1993. لذلك في الوقت الذي ينتظر فيه أي منتصر تصفيق الجماهير، واجهت رايس شاور صمتاً مطبقاً ونظرات عداء لأنها هزمت الأبطال الشعبيين، وهنا تجلت فلسفة معاناتها النبيلة إذ كان عليها أن تجد سبباً للركض يتجاوز “حب الناس” أو “التصفيق” فهي لن تحصل على اي من ذلك.وفي الأنمي، رأينا صراعها المرير مع فكرة “اللعنة” التي تظن أنها تطاردها، لكنها في الحقيقة كانت تجسد “الإرادة الرواقية” التي تؤدي واجبها حتى في قمة العزلة. لم تركض رايس شاور بدافع الغرور، بل بدافع إثبات وجودها ككيان مستقل لا يحدده رأي الجمهور، محولة العزلة النفسية التي تسبب فيها رفض المجتمع لها إلى قوة دافعة جعلتها نجما رااقصا ايضا لكنه النجم الذي يلمع في الظلام وحده. وفي عام 1995، في سباق “تاكارازوكا كينين”، وصل جسدها الصغير إلى حدوده القصوى، لتسقط في مشهد مأساوي أنهى حياتها فوق المضمار الذي أعطته كل شيء. وبهذا كانت، من خلال انتصاراتها المريرة ونهايتها الفاجعة، اثباتا أن “البطل” ليس دائماً من يبتسم له الجمهور، بل هو من يملك الشجاعة ليكون نفسه ويحقق ذاته حتى لو كان ثمن ذلك أن يموت وحيداً ومنبوذاً. غولد شيب وعلى اقصى الجانب المقابل من للفوضى المجحفة المؤلمة المدمرة نجد الفوضى لأجل المتعة والتخريب والضحك مع غولد شيب، فهي الشخصية التي حطمت وقار المضمار وسخرت من هيبة السباقات فلم تكن تركض لتثبت تفوقا أو لتؤدي واجبا او لتتجاوز شعورا، بل كانت تركض لتسخر من “النظام” بأكمله. بدأت قصتها كحصان استثنائي يمتلك قوة بدنية هائلة، لكنه يمتلك مزاجا لا يمكن التنبؤ به، مع عشوائية تحول السباق إلى “عرض كوميدي” . هي اقرب لتكون التجسيد الحي لـالفلسفة الكلبية وصاحبها ديوجين، الذي كان يعيش في برميل ويسخر من الملوك فهي لا تعترف بالبروتوكولات، ولا يهمها تصفيق الجمهور أو غضب المراهنين.في الواقع، يذكر التاريخ كارثة سباق “تاكارازوكا كينين” عام 2015، حين قررت غولد شيب فجأة، وبمحض إرادتها
يناير 31, 2026