
مراجعة: Loopers العقدة الخاوية.
رواية مرئية جديدة قصيرة من كتابة الشهير ريوكيتشي07 ورسم الصاعدة موشيزوكي كي بالتعاون مع المطور Key -للإنتاج والإخراج- أهم وأكبر منتجي ڤيچوال ارتس هبطت علينا ضمن مشروع ثلاثية شمل بعض الكتاب ذي الصيت والرسامين الصاعدين؛ بعد أكثر من عامٍ على إصدارها في اليابان باتت الآن متوفرة باللغة الإنجليزية عبر نسخة السويتش المصدرة بالأسبوع السابق -ونسخة للحاسوب موعودة لم يعلن لها موعدًا بعد- وقد سنحت لنا فرصة تجربة اللعبة وهذه كانت تجربتنا:
إن كنت تبحث عن ما يُعد من كتابة ريو مميزة من حسه في كتابة الغموض وأصالة رعبه وقوة وصفه النفسي فلعلما تكن لوبرز تجربة محبطة لك؛ إيجازًا هذه لعبة كيي إن وددت أن ترى ما يميز ريو فلربما عليك التفكير مليًا فيما تحاوله اللعبة قبل أن تقدم على شرائها، عملنا هنا هو عمل مغامرة بطابع حيوي يغلفه القليل من الغموض والكثير من الخوارق تقلبها أيدي ريو بين الدراما واليوميات الخفيفة الترفيهية في البحث عن الكنز وحل لغز الدارة -الذي يشتهر به كاتبنا- والمقدم بتميز وإختلاف عما سبق من كتاباته في عمله هذه. ولعلك تجد متعة وترفيهًا في هذا المزيج العجيب مابين الترنح على صعد نفسية حرجة موترة يكسرها نغم الحياة، وحلاوة الشباب، وحب الأصدقاء ومرارة الفقدان.
القصة:

تبدأ القصة مقدمة لنا أبطالنا المحوريين مع حدث بالماضي وسرعان ما ننتقل للحاضر مع بطلنا تايرا اكيرا وهو محب للتنقيب عن الكنوز ويشارك بلعبة صغيرة في مدينته للبحث عن كنوز صغيرة مخبئة من جماعة مولعة بالمغامرة، خلال بحثه ينضم له صديقتاه ريونا وكيروكو واللتان أغراهما بكلمته المفضلة “أنا أنقب عن كنز”، وخلال رحلة بحثهم يصادفهم حدث مخيف لا يدركوا ماهيته ولكن سرعان ما يجدوا الكنز فيتناسوا الأمر ويسرعوا عائدين بعد رحلة بحثهم معتمدين على نظام GPS مميز في البحث عن موقع الكنز وتحديده؛ تجري الساعات كمجرى الأيام حتى يقع أبطالنا في شيء كما المأزق والحادثة العجيبة والتي تمر بالمزاح، والقلق والخوف حتى يصبح غداهم اليوم!
القصة بسيطة في أصلها هي رحلة بحث من مغرم بالتنقيب عن الكنوز وحل الغوامض وكشف الخوارق إلى حل لغز جديد وهو الدوامة التي وقع بها بطلنا جعلته يعيد نفس اليوم لمرات لم يدرك عددها حتى وأصدقائه العالقين معه بنفس الورطة زلت عليهم إلا قليل مما تأثروا بها، خلال رحلته يكتشف المزيد عن حياته واليوم المحكوم عليهم إعادة عيشه ويستمر بالبحث وجمع الدلائل مع رفاقه ومن سيصبحوا رفقة له ممن ابتلعتهم الدوامة هالكين في عذاب وألم إعادة اليوم ذاته. قبل نهاية اليوم وصباح اليوم التالي وتكرار أيامهم يزداد الوضع حدة وقساوة على أبطالنا مما يحوطهم من غموض وقواعد تؤثر على حياتهم داخل الدوامة والحلقة المربكة، يستمر الأبطال بجمع الدلائل والبحث في يومهم حتى الوصول لأصل وحل عقدتهم.
أسلوب الكتابة هو ما اعتدنه من ريو-سينسي لغة لكنه ما لم نعتده منه أسلوبًا بينما وجدت الحرية له ككاتب بوضوح من التنقل بين المشاهد اليومية والمغامرة وحتى لحظات الرعب القليلة الخفيفة التي كتبت بطابع يطليه ريو كما كان في أعماله السابقة مع لمسات الغموض والكشف البطيء الشحيح عنها رغم قصر مدة اللعبة، وفي المقابل فإن الدراما مالت لما اعتدنه من كتابة Key مما أخرج مزيجًا غير متناسقًا أوقع العمل في أخطاء فادحة مع شعور بالمكرهة على الغموض ومكرهة على الدراما المبنية على أساس اعمال كيي الناكيجي -العاب النحيب-؛ ورغم فقدان اللعبة للتناسق والسرد الحسن لمشاكل التدرج في العرض وسرعته واختلاط أسلوبان تنافرا، فقد نجح ريو في وضع لمسته اللغوية العذبة من سرد حيوي وشخصيات يسهل مشاهدة تفاعلاتهم والتعلق بهم، مع لغة بسيطة ولكن بنثر جيد يرفع الملل ويزيد من الرغبة في التعرف على الشخصيات والعالم أكثر مما سهل قراءة العمل رغم بضع المشاكل مع تقديمه. ومع مدحي لإسلوب ريو فأزيده أن ما فضلته كان كتابته لجانب الرعب النفسي والمغامرة بينما سقط في خلق أي نضج من تعاملات الشخصيات أو شخصياتهم.
ولختام جوانب القصة فالغموض وهو ليس بأهم عوامل قصتنا إلا أن تقديمه كان متقنا ومثيرًا ولكن ضعف الحل وسرعة تقديمه أضعفت من تأثير وشعور الضغط والإضطراب الواقعين على أبطالنا مع محاولة لإدراج دراما لأجل الختام وجعل القاريء يبكي أهلكت من نسق كتابة العمل، أتذكر أن ريو ذكر طلب تغيير شركة كيي للنهاية فأتسائل كيف كانت نهاية ريو نفسها وتمنيت لو أصدرها منفصلة على الإنترنت كقصة قصيرة من نوع “ماذا لو” لنرى ما كان ليقدمه ولكن ماحدث بالماضي كان مقضيًا ومالنا إلا ما عشناه في منتجه المنتهي لوبرز.
الشخصيات:

إن كان هناك ما أذمه بكتابة ريو مجملًا ولوبرز خاصة فهي كتابته للشخصيات، يحبذ ريو من أسلوبه زيادة الشخصيات عما يستلزم عمله أحيانا مما يوقعه في حيرة بين محوريتهم ودورهم وما يمكنه تقديمه لتطويرهم في لوبرز يقدم لك شخصيات جانبية رغم محوريتها بعد المقدمة -قرابة ثلث اللعبة- تكن ناضجة مع أبطالنا المحوريين بشخصيات وعلاقات غير ناضجة هادفًا أن يجعل القاريء يدرك تعاطفهم مع بعضهم كمراهقين عالقين في الدوامة ولكنه لم يقدر أن يقدم ذلك كتابيًا. ولقصر المحتوى وكثرة الشخصيات والتفاصيل في عالم قصته يستسلم حالما يبدأ الغموض عن محاولة إدراك ما فقده من شخصيات المحور عن شخصياته العرضية فلا نجد شخصية متقنة الخلق إلا البطلة ميا والتي لن أبالغ إن قلت أن وجودها يكفي سببا لتجربة اللعبة، على أي حال كينونة شخصيات لوبرز هي نكهة ريو من مزيج اللعبة فهي علامات ريو الأصلية وماركته هي شخصياته التي بصم بها من بداية حياته في هيجوراشي ليومنا شخصيات تحمل طبائع وعقدًا احببنها مذ عقدين ولبعضنا بعض سنين ولكنها كل ما تتمنه من ريو ككاتبٍ؛ شخصية تحمل من ريح كايتشي، وظرافة ساتوكو، وحدة تعابير ويوميات ميون ودفأ قلبها؛ مجموعة شخصيات يسهل التعلق بهم إن كنت محب لريو ورغم افتقارهم لعدة عناصر تجعلهم مميزين كشخصيات مستقلة في عمل مستقل لكاتب مستقل وليس بريو إلا إنه أحسن بقراره مادام ترك محاولة كتابة شخصية جديدة في عمله، أما التعامل مع طبائعهم ووصف حالتهم النفسية والتنقل بين مشاهد العرض من جانبهم كان حذرًا وواعيًا لإلحاقه؛ مما خلق حدة وحسًا مثيرًا عن توجه ورغبة كل فرد في حل اللغز أو إدراكه له. ولكن وسط محاسن طبائعهم وأوصاف حالتهم النفسية فشل ريو في كتابة الدراما لشخصياتهم بشكل لائق فكلما بدأ بمحاولة لنفض الغبار عن تلك الآثار والأساطير التي لا يعرفها المسماة بالدراما -وتحديدا المتعلقة بقيم ومعايير الشخصيات- والمشكلات النفسية من علاقاتهم وكأنما أغلق قلمه وبدأ بمحاولة تخيل نفسه ولكن ما كان له من أن يكون موجود وسط شخصياته وعالمه -إي، هو رجل لم يحدث رجل منذ سنين-، فبفوضى صب تلك المشاعر والصراعات التي لم أشعر بصدق منها ولم أجد بها حلًا ولا دواءً لنقص جرعات كيي المرغمة عليه أو لربما أراد بذاته تجربتها ولم يقدر على مجاراتها لأي سبب أوقعه في مشكلتها من الجدولة أو عدم راحته في كتابة قصته بشكل قصير هكذا، فكانت الصراعات متشابكة متتابعة قصيرة فارغة وخاوية كحلقته لم تضف لشخصياتنا جديدًا ولم تسرق نظراتي ولا عقلي، خاوية كتلك الأيام تتلوها الأيام يتناساها أبطالنا وتتلوها الأيام وما هي إلا مدة لم تبلغ الـ24 ساعة من يقظتهم يعيدونها غافلين وكانت بها علاقاتهم خاوية كخواء تلك الأيام والساعات المنقضية وكارثتهم أنهم لم يفيقوا منها كما أفاقوا عن ساعاتهم المسلوبة وأيامهم!
الإنتاج:

في مرحلة الإنتاج سأتناول عناصر مختلفة من الموسيقا للرسومات والحالة الإخراجية بإيجاز.
رسومات لعبة لوبرز آخاذة!. هي أول عامل شجعني على قرار شرائها وتجربتها، فلمسة موشيزوكي سينسي وشعورها الحسي الرفيع اللائق بأنثويتها منح الشخصيات الكثير مما سلبه ريو وكي في إنتاجهم مع رسومات بهية وأخرى مثيرة وحسية، وتصميمات ممتازة. وعلى الرغم من الجودة الرفيعة للسبيرتس والخلفيات والـCG إلا أن عدد الـCG القليل كان مزعجًا حتى بالنسبة للعبة قصيرة، فرغم جودته العالية قلته تسلب الإحساس بإنتاج اللعبة وينقص من متعة بعض الأحداث ويسلبها الإحساس الغامر الذي يصقله البعض بالرسومات على الكلمات وهنا احتاج العمل لرسومات أكثر وتعابير أفضل لتناسب السرد ووقعه؛ لكن ما حصلنا عليه كان فريدًا وقويًا كفاية لأتغاضى عن المشكلة. الألوان بهية وتتنوع لتصبح أكثر ميولًا للألوان الداكنة في أحداث الغموض والشك مما أعطى نكهة لكل حدث وحب العمل للألوان المنطفئة أعطى العالم إحساسا بالإنعزال منذ بداية العمل وساهم في تعزيز التجربة.
على الجانب الآخر فالموسيقا كانت كثيرة باللعبة… كثيرة لدرجة لا تتوقعها من عمل قصير كلوبرز فهي ألحان ساهم بها قرابة السبعة ملحنين ومغنية لثلاثة أغاني باللعبة، الأغاني باللعبة كالمرئيات قوية مصقولة هي لون العمل ونكهته تحمل بالعمل لأفق ما كان يصل دون جودتهم. أحببت الموسيقا للأحداث اليومية واغنيتي البداية للتخصيص عما راق لي.
الإخراج تولاه تاكادا كازوما وهو أول عمل مستقل له مع فيچوال ارتس كمخرج رئيسي يعرف في اليابان بمساهماته في إخراج فصول لعدة العاب سوشيال وجاتشا، لم يمنح الكثير للوبرز ولكن عمله متقن من التنقلات وتوقيت عرض الـCG والفواصل وإحساس نقل الحوارات تم بسلاسة ومهارة تكفي لعرض النص دون ملل مع قرارات قليلة في التوجه الفني بعضها أضر بالعمل.
الخلاصة

في النهاية لعبة لوبرز لم تنقذها الشراكة بين أحد أعلام الصناعة وأشهر منتجيها بل لربما صراع أفكاريهما هو ما خلق خلل في رؤية وحسية كلا منهما فانتهينا بعمل غير منسق تضرر بشراهة الكاتب في الإطالة ومحدودية المدة المفروضة من الممول والصانع في مشروعهم الخاص بشخصيات لم يسعفها الوقت وغموض ودراما تصادما على الوقت والعرض حتى فقد كل منهما معناه ولكن يخرق جوفها الكثير من المحاسن من يوميات ممتعة وكوميديا جيدة ووصف نفسي يليق بكاتب كريو هي تجربة قد أنصح بها محبي كيي عن ريو ولربما أنصح كليهما فهي أحد تلك الألعاب التي تنتهي محبًا لما رأيت إن ضعفت أمام أسلوبها الدرامي.
وإن كان من التجربة شيء أنصح لأجله فهو معايشة تقلبات ريو ككاتب ومحاولته على تحدي نفسه في نقاط ضعفه؛ لأن لوبرز ركزت على كل نقاط ضعفه واهتم فريقها بعرض ذلك الجانب لربما كان إختيار ريو ككاتب للعمل قرار سيء من البداية ولكن قدرة ريو على الكتابة في نقاط ضعفه لينتج كتابة مقبولة تعد نتيجة مثيرة من كاتب مخضرم مثله.
الإيجابيات:
+رسومات جميلة قوية وموسيقا ممتعة.
+أداء صوتي قوي وفريد.
+كتابة المغامرة ممتعة وشيقة مع إحداثات كنظام البحث بالـGPS خلقت إحساسًا فريدًا.
+الأسلوب الساخر في الكوميديا حمل طابعًا فريدًا عن أعمال التوكو.
+إخراج جيد لمشاهد الرعب وكتابة حسنة في الوصف النفسي.
السلبيات:
-أسلوب متفكك وسرد ضعيف دون توجيه.
-الكثير من الغموض والدراما يتصارعان بقصور وهزل لقصر المدة.
-الشخصيات غير متقنة وتفتقر لما يجعلها مثيرة دون البطلة ميا.
-حل على عجالة ونهاية فقيرة.
50/100



إذا لاقت اللعبة اهتمامك، يمكنك شرائها عبر بلاي آسيا بنسخة السويتش من خلال الضغط هنا