مراجعة Saya no uta: كابوس لطيف مدمّر
إذا رفض المجتمع محبوبك: هل تضحي بمحبوبك؟ أم تدمر المجتمع؟ الستيم ديك جهاز رهيب! لا لأنه يستعمل نظام لينيكس فقط، وأنا المعروف بعشقي للينيكس، لكنه أيضا يحافظ على الرباط بينك وبين الألعاب. فقبله كان من عسيرا امساك الحاسوب الذي قضيت عليه كامل يومي، أعمل وأدرس، وأفتح ستيم وأفتح اللعبة التي أريد إنهاءها وأنا جالس على نفس المكتب مع إرهاق نهاية اليوم الذي يدفعني للاستلقاء بدل الجلوس لذلك غالباً ما تنتهي أي رغبة في اللعب بإغلاق الجهاز والاستلقاء رفقة كتاب أو مع الريلز على حسب المزاج دون لعب شيء. لكن بعد شرائه أصبح الستيم ديك الرفيق الذي بضغطة زر يفتح لي مباشرة أي لعبة في المكان الذي توقفت عنده الليلة الماضية. وهو الرفيق الذذي لا يزعجك اينما اردت الاسترخاء وبأي طريقة جلست. وهكذا انطلقت في رحلة تختيم قائمة ألعابي بدءاً مع دانجينرونبا، وحينها تأكدت كم هو مناسب للالعاب الفيجوال نوفلز، والآن مع أغنية سايا. وهي اللعبة التي قضت على الأمل الدانجينرونباوي لتضع مكانه جرحا عميقا مثل الجرح الذي أتسبب به لم لما أخبرك عن نفاذ كمية الجهاز الذي بدأت المقال بذكره وأن اي امل لك في شراءه معدوم بسبب غلاء اسعار قطعه.على الكل المعانه بطريقة او بأخرى. أغنية سايا هي رواية مرئية قديمة نسبيا صدرت سنة 2003 من شركة Nitroplus وتعد سادس اعمالهم ليصدروا بعدها العابا مثل Steins;Gate و You and me and her: A love story. وككل الألعاب وقتها بقيت محصورة في السوق اليابانية، عدى بعض ترجمات الهواة التي نقلتها للإنجليزية إلى أن حصلت على ترجمة رسمية سنة 2013 من شركة JastUSA نفس الشركة التي تولت بعدها ترجمة نسخة الريماستر الصادرة سنة 2019. وكأي لعبة بنسختين يأتي سؤال أيهما أفضل القديمة أو الجديدة؟ بالنسبة لسايا فالريماستر ما غيرت كثيراً في المحتوى بل حدّثت الرسوم وزادت جودتها وعدلت المحرك ليصبح متوافقاً مع الأجهزة والأنظمة الحديثة. ربما التغير الوحيد في المحتوى، والذي أراه تغييرا جيدا، هو جعل النسخة الجديدة صالحة لكل الأعمار عوض حدها لفئة 18+ وبهذا يمكننا ترويع البنات والأولاد من كل الفئات العمرية وأيضاً العائلات. المسؤول عن طبخ اللعبة هو جين أوروبوتشي المعروف بلقب (الجزار) وقد استحق هذا اللقب بعد أن كان مسؤولاً عن حفلات الشاي من مادوكا ماجيكا والتماثيل الابداعية في سايكو باس لكنكم قد تعرفوه من عمل آخر غير مشهور ولا أحد يتكلم عنه وهو فايت زيرو. المميز في أعماله هي احتواءها على عناصر قصصية ثرية مثل الخمر والجنون والفساد والقتل والرؤوس المنتشرة في سلات هنا وهناك مع رشة خفيفة من اللوليز… وهي العناصر التي هيأته لـيشغل بجدارة، بعد سنوات من العمل الجاد، منصب نائب رئيس شركة مهمة مثل Nitroplus. من المشاركين أيضا في صنع اللعبة نذكر تشو هيغاشي الذي صمم شخصيات وخلفيات منسجمة مع تناقضها بين البراءة الطاهرة والوحشية المقرفة المشوهة. ونذكر أيضا studio ZIZZ الذي كلما اقنعت نفسي أن ما هذه الا لعبة عادت ألحانهم لتزيد انسجامي وتفاعلي مع الأحداث وتعصر قلبي أكثر فأكثر. أما القصة فتبدأ مع حادث مأساوي حول حياة الطالب فومينوري ساكيساكا إلى جحيم. إذ تحول كل مشهد أمامه إلى غثيان من الأمعاء والقيئ مخلوطين بالدم يميناً ويسرة وفي كل اتجاه. كابوس مستمر معهما فتح عينيه، ولا يقتصر على محيطه بل كل من يعرفه وكل من يلتقي به لأول مرة يتجسدون في صور وحوش لحمية مخيفة مع أصوات بالكاد يمكن تمييز معناها. واقع كاد يدفعه للجنون لولا ظهور شخص طبيعي واحد قدّم خيط أمل يتطلّع إليه بين كومة الألم والجيف: ملاك يدعى سايا… ولمعرفة الباقي عليك أن تلعبها فيا عزيزي القارئ وإن كنت عزيزا عليّ فلا تظن أني سأحميك من المعاناة كما عانيت بل لأنني أحبك أشجعك أن تستسلم بكل جوارحك لساعات المعاناة الخالصة مع هذه الشخصيات وتعيش هذا الكابوس الذي يستمر لست ساعات وأنت تلعب وقد يتواصل معك أكثر بعدها إذا قررت التفكير فيه. لكن اللعبة لم تكن نتيجة خيال محض، فلو عدنا لمسيرة جين وحياته نجده عانى سنة 2002، أي قبل ظهور أغنية سايا بسنة، مرضاً خطيراً هدد حياته وكاد ينهيها أقعده في المستشفى لأشهر، معزولاً عن الناس، فعانى خلالها من شعور بالاغتراب عن المجتمع، وإن كنت لا أدري عنه لكن أدري أن ان طال المرض وانعزلت في ذلك السرير الأبيض مستنشقا رائحة الأدوية والمرضى والموت، ستنسى وجودك كانسان ذا حياة ومستقبل وطموح وتتحول لكتلة على سريرها ورقة ذات نسب وارقام تحدد مصيرك بل حتى الزيارات واي علاقة بالخارج تتحول لمصدر نقمة على الكل. وقد تركت تلك التجربة المرضية في عقل جين أثراً انعكس على كل ما انتج بعدها وربما اول انعكاساته كان هذه اللعبة وخاصة “بطل” اللعبة فومينوري. ففومينوري جسّد هذه النقمة على المجتمع والاغتراب عنه في كل ملاحظة يبديها او كلمة يقولها.وتعامله مع الآخرين ومنهم اصدقاءه لا يتجاوز كونه ضرورة كي لا ينعت بالمجنون ويرمى في احدى المصحات. ومع هذه المعاناة مزج أوروبوتشي قصته بحب لوفكرافتي قل ما رأيت مثله. ففي العادة يقصى أي شر حقيقي من المحبوب في هذه العلاقات فتكون السمات اللوفكرافتيه اما علامات على الجسد مع شخصية وافعال لطيفة أو يكون لهن فترة معاناة قد يكن ضحيات فيها تنتهي بحل يؤدي إلى نهاية سعيدة ترضي كل. آلام سايا مختلفة. فذلك النوع لا يرضي كاتبنا الذي صرح أن مرضه أكسبه نظرة أخرى عن معنى الحياة والألم والموت وعلاقة الانسان بها دفعه لتفضيل النهايات القاتمه القرمزية. فالحياة إذا وضعتك في مأزق لن تهتم إذا نجحت في الخروج منه أو جلست تتعفن الى ان يأكلك الدود وهي لن تقدم لك خيارات تنقذ بها الجميع وترسم البسمة في وجه الكل.عليك أن تختار: هل ستضحي لأجل محبوبك؟ أم ترضي مثلك العليا؟ هل ستدمر الكل لأجل شخص يخفق له قلبك؟ أم تضحي به كي تنقذ الأكثرية؟ وسواء اخترت هذا او ذاك كيف شعورك بعدها؟ وكيف تعيش حياتك بثقل خيارك؟ اذا قبلت خوض التجربة، فالخيار خيارك وعليك تحمل عواقبه. ستجد النسخة الريماسترد في ستيم تحت عنوانها الانجليزي The song of saya ولن تجدها اذا بحثت عنها بالعنوان الشهير اكثر saya no uta واستمتع بهذه التجربة وعشها. ثم اسأل نفسك ماهي اجابتك لذلك السؤال الذي بدأنا به؟ وأين يقف جنونك؟