مراجعة Uuultra C: من منا الوحش؟
الترا سي هي لعبة BL ولكنها لا ترتكز عليه فهي لعبة توكوساتسو، وكايجو وآليات بمزيج ينضح عن ما تقدمه اللعبة بحب صانعته للتوجه وقصص الأبطال إلا أنها لا تجعل حبها يوقفها عن النظر للمجتمع بعين منتقدة لما يمثله هؤلاء الأبطال لها وما اخلفته تلك الشعلة المتقدة من صغرها في قلبها عن كيف تصبح بطلة الجميع بعقلها ولسانها وكتابتها إن لم تملك من محاسن تلك القوى الخارقة للطبيعة وحس العدالة الفاره. في عصر شوا ومع منتصف سبعينات القرن المنصرم بدأت وحوش الكايجو بالظهور والإنتشار لتعج الأرض بالفوضى وليصطادها ويدمرها الإيكاروس في عمليات تشجيعية ومع رواج السينما تحول صيد الكايجو لعملية إستعراضية يتابعها الجمهور ويستمتع بها في عملية إيذاء وصيد عامة من الإيكاروس؛ أو كما وصفه العمل بقبول العالم لصيد الساحرات والتلذذ بمتابعته وإستعراضه وتحية الصياد -وسأذكر لما هذه التسمية والمفهوم في المراجعة-. قصة وكتابة الترا سي مبهرة فهي تعتمد على تغليفها وواجهتها المعقدة جدًا لتغليف محور قصتها وهو البحث عن السعادة في عالم غريب لا يقبل إختلافك فيحاول أبطالنا المطموسين بإيجاد مكانهم في هذا العالم ولكن لا يتوقف العمل على مفهوم كتابته ولب قصته بل تبدأ الكاتبة بحياكة روابط القصة وحل عقدها لتشكلها كيفما حلى لها ولكن غموض العالم والشخصيات لا يدفع بالقصة للمجهول ولا إضافة أي عنصر لقصر المعلومات عنه فيقبل ولكنه يدرج حسبما يسير العالم وفقًا لمفاهيم تدرك بعد تفكير في العالم؛ فأكثر ما ميز العمل ليس غموض شخصياته وتعقيده بل منظور العالم ومن يحركه ومن خلف أحداثه وتطوراتها فتحاول الكاتبة الموازنة بين عناصرها المختلفة متجنبة السقطات في الإنكباب على أهدافها بدلًا من عالمها أو شخصياتها متجاهلة عالمها، فتعقيد مشاعر شخصياتنا لا يكتمل إلا لغرابة عالمهم وأيامهم. تقدم الترا سي بداية الكايجو كنوع من الوحوش الغاضبة الثائرة والمدمرة بقوتها الغاشمة ويجتهد الإيكاروس على إيقافهم ونشر السلام في العالم حتى نتقدم بالقصة ويبدأ العرض الحقيقي عن ماهية الكايجو والأبطال فتضع أمام عينيك السؤال الحقيقي من الوحش ومن المنقذ؛ فالكايجو هم مجرد بشر ككل أهلك ورفاقك طمسوا بالعدوى -عن طريق الدم أو الجنس أو غيرها من الممارسات التي ينتقل منها الإيدز وما شابه من الأمراض- فأصبحوا معرضين للتحول لوحوش ما إن صعبت أيامهم أو وضعوا تحت ضغط شديد فتتفجر مشاعرهم لهيئتهم الثانية المالكة لقوة مدمرة وهي قوتهم ككايجو، فيتحولوا لخوف ثم ترفيه في أعين الناس فقوتهم المدمرة وجهت أسلحة الإيكاروس -من هم كايجو واعيين بذاتهم- لصيد الكايجو وسلبهم حياتهم. العبقرية الحقيقية لالترا سي بتبدأ تظهر هنا وهي فكر وطريقة تعامل الكاتبة الحسية العالية والحذرة من الثيمز وأفكار الشخصيات والمعضلة اللبتعرضها وبتتقدم بيها خلال العمل، فطريقة التعامل دي أدت لخلق مجموعة معقدة جدًا من الشخصيات والأحداث اللأحيانا يصعب فهمها بدون التركيز في كل حرف بيقال في العمل والتفكير فيه مليًا، بس دا بذاته مبيقتلش متعة العمل بل بيولد صورة جديدة تساعد الأفكار والقصص الجانبية المزروعة في العمل. ومع كثرة القصص الجانبية والأحداث الرئيسية إلا أن العمل يتميز بعالم قوي البناء ليحمل الفكرة لصورة أنقى؛ رغم قصر تفاصيل البناء وصعوبة إدراكها فالعمل يعتمد على أن يعرض أكثر من أن يحدثك عن كل كبيرة وصغيرة فيترك رؤيتك لتفاصيل وصورة العالم برسوماته وكلمات شخصياته عوضًا عن سرد وإثقال الحديث بكل صغيرة وكبيرة عن كيف يتشكل العالم أو نظرياته عن “العوالم” والتي سأترك لكم تخيل الفكرة بأنفسكم أو من التجربة. القصة الحلقة الأولى الترا سي مقسمة لثلاثة حلقات إعتمادًا على أفكارها الأساسية وعرضها الذي يمزج صورة المسرح وعروض التوكوساتسو فتخلق رسمة ملائمة تحمل كل حلقة لمفاهيم مختلفة وفلسفات متنوعة تتناسب مع الجو والهدف من الحلقة المتباين بين حلقة للأخرى -لن أذكر تفاصيل تحتوي على حرق لأحداث الحلقات-. الحلقة الأولى تتمحور حول الفكرة الرئيسية للعمل وهي من الوحش وأين مكان أبطالنا من العالم، فعلاقة بطل الحلقة وحبيبه لم تبنى على الثقة والصدق إنما هي علاقة شائكة بالكثير من الكذب والشكوك التي تحاول الكاتبة التعامل معاها وإبراز لما أجتمعا إن كان كل ما بالعمل يفرقهما مع سرد حذر نجحت الكاتبة في إظهار حبهما وإهتمامها ببعضهما وإقناعي بعلاقتيهما رغم كل ما يشوبها من خلاف، وشكوك وقلق حيال مشاعر كل طرف منهما وبنجاحها بهذه الخلطة فهي تهدف لعرض ثيم الحلقة وهو الخير والشر فبطلينا مريضان بمرض الكايجو حيث أصاب أحدهما الأخر بالعدوى ولكن بطل الحلقة شوتارو لم يدرك أنه طمس بعد فمع الأحداث المختلفة تترنح مشاعر بطلنا بعد أن غطي بدماء الكايجو عن ما إن كان فقد نفسه للكايجو أم مازال بشريًا ويستمر في إنكار تحوله ليبقي على ما أمكن من بشريته، بكل التساؤلات والمخاوف في الحلقة تخلق الكاتبة النموذج الأخر من قصصها إعتمادًا على السرد ومحاولة إشباع أبطالنا بالتعقيد الملائم ليلمعوا بصورة أقرب للبشرية تكثر القصص الجانبية من خلال حركة أبطالنا وأفعالهم وبناءً عليها تظهر تأثيراتهم على محيطهم وإرتباطهم أكثر بمنظمات غريبة تسعى لقمع الإيكاروس أو مناصرة الكايجو البشريين المستضعفين المسلوبين من حقهم بالحياة لمرضهم ولكن اللعبة لا تحاول التوقف على الفكرة وتعزيزها وإنما تركز على خلق الشخصيات المتقبلة والملائمة لغرابة عالمها فتركز الحلقة على رفض العالم للغريب عنه وقبوله بما يشذ عن النفس البشرية وهو القتل وظهور المعارضيين للفكرة كهيئة .جماعة إرهابية منظمة تعارض القتل ومفهومه فتحاول بذاتها صنع آلة قاتلة الحلقة الثانية تدور حول شيرو وهو “كاره للشواذ” وهيستيري تجاه حب طفولته اللبيخدع فيه خلال أحداث الحلقة بمصادفات كتير غريبة، شيرو مخادع، ومحب للمال وهيستيري بهوس تجاه كل ما يريد رغبته الشديدة في التملك وفخره بيمنعوه من التعامل السليم مع مشاعره وأحيانا مواقف تانية خلال الحلقة عشان يوصل لحل ليها ولكنه أكثر شخصية مرحة وممتعة في العمل فهو من الشخصيات التي تعرض حياتها للخطر مقابل المال، ويرفض كل ما يتعارض فكريًا معه دون جدال مع تعلق مرضي ببعض الناس يجعل من تركيبته -كأبسط شخصية في العمل- مزيجًا ممتعًا ولو يسهل قراءة أفكاره وفهم مشاعره. الحلقة الثانية أضعف من الأولى نسبيًا خصوصًا بعد تجربة الحلقة الأولى تظهر الثانية جافة قليلة أمامها بأحداثها التافهة والتنقلات الغريبة وبعض القصص الغريبة ولكن تزدد فيها الفكاهة والتفاعلات الممتعة بل لربما بها أمتع التفاعلات بالعمل فشيرو شخصية مرحة ومساعدته اوران اللعوبة تجيد التعامل معه ومع عملهم الصعب كصحفية ومصور ولكن أكثر ما ميز الحلقة بجانب ختامها وثيمها فهو تعليقات اوران وشيرو المعادية لأصل اللعبة وهو حب الفتيان. الحلقة بذاتها تعد واحدة من الحلقات الخفيفة في أعمال التوكوساتسو حيث تمثل التغير ما بين لونين وهو العدالة والشر فتفصل بين موازنة الحلقة الأولى وثقل وسوداوية الثالثة بروح خفيفة وقضية بسيطة ولكنها تمثل عامودًا في القصة حيث تقدم مجموعة من المعلومات والبيانات التي تحل ألغاز من القصة وتزيد من العمل في بناء العالم، الحلقة الثانية