
تقييم لعبة Fatal Frame II Crimson Butterfly—الفراشة القانية ولعنة ميناكامي التي حلت بها.
عندما عرفت سلسلة «فيتل فريم» لأول مرة، لم تكن إلا نتيجة للصدفة؛ عندما جلب أخي معه نسخة من اللعبة للمنزل، ولو أسعفتني الذاكرة كانت تلك النسخة للجزء الثاني منها. وهنا تبدو على ملامح وجهي ضحكة خفيفة: أن اللعبة التي تم اختيارها لتحصل على نسخة «ريميك» هي واحدة من ألعاب السلسلة التي شاهدتها في صغري؛ وهذه التجربة لا تتعدى عن كونها كنا في غرفة نسميها «الدار الغربية» مجتمعين، نشاهد أخي يلعبها. وما بدا لنا أنه لعبة بجو مرعب يدخل الخوف بنفسك، ناهيك عن الفجعات المفاجأة التي تصادف الشخصية، والتي برأيي هي *لعبة* رعب ثانية، لكن للأسف تجربة المشاهدة محصورة فقط على هذه اللحظة، إذ لا أتذكر ما بعد جزئيات البداية.
قبل أن نبدأ الحديث عن ريميك «الفراشة القرمزية»، لنشكر أولاً كلاً من «كوي تيكمو» وشركة «مانجا برودكشن» على إتاحتهم كوداً للعبة لتجربة في مارس الماضي؛ لكن المقالة تأخرت كثيراً عن موعدها لسبب واحد، وهو أني أردت تجربة شيء مختلف هذه المرة. بعد مقالتين أعتز بهما كتبتها عن «فيتل فريم 4» و«فيتل فريم 5» يمكن الوصول لهما من هنا وهنا، شعرت أن الواحد لتجربة البث الحي؛ وما كان هنالك أفضل لتجربة من منصة «تيك توك»، فمنذ عودتها للعمل في السعودية لحظت اهتماماً كبيراً لمحتوى الألعاب، لكن شاهدت من التكرار الفظيع فيه، خاصة تداولهم لنفس اللعبة. وهنا كان المحفز الأول بكسر هذا الرتم والدخول بتجربة رعب نفسي أخرى، لكن لعنوان أقل شعبية من «سايلنت هيل» و«ريزدنت إيفل». محفز آخر شجعني على هذه التجربة هو تقديم اللغة العربية لأول مرة في السلسلة؛ ورغم ضعف شعبية مقارنة بغيرها، لكنها خطوة أتمنى أن تساعد السلسلة بتحقيق قليل من الزخم الحالي تجاه ألعاب الرعب، لواحدة من سلاسلي المفضلة.

القصة
بعيداً عن الحرق، بعد إنهائي للعبة ومشاهدة الـ6 نهايات المختلفة، راودتني الكثير من الأفكار التي أريد الحديث عنها بهذه المقالة، وهو صعب أن أتحدث عن كل ما يخطر ببالي، خاصة أن بعض التساؤلات قد تناقض بعضها عند طرحها؛ لكن لأكون واضحاً، «فيتل فريم 2» هي ليست الجزء المفضل لي مجملاً، هي ربما ثالث أو رابع مفضلاتي في السلسلة. وهذه ليست إشارة لكون اللعبة سيئة، هي فقط لو كنت ستلعب اللعبة لمرحلة واحدة *فقط* فأنت غالباً ستشاهد نهاية واحدة للقصة، وهي نهاية «الفراشة القانية». ورغم أن القصة تعترف بها بكونها الـCanon للسلسلة، إلا أني شخصياً لا أحبها؛ فالنهاية تترك الكثير من تساؤلات القصة بلا إجابة. ومعنى النهاية التي تصور خرافة اندماج التوأم وتشكل ميو-تشان على صورة «الفراشة القرمزية» داخل جسد مايو-تشان يترك طعم مرارة في الفم، بكون النهاية ليست سوى مكملة لأحداث الجزء القادم؛ وفي هذا السياق نتحدث عن «فيتل فريم 3»، وحتى نرى ريماستر اللعبة سأترك بقية الحديث لحينها. النهايتان الأخريان تتعلقان بشخصية ساي-تشان، والنهاية قبل الأخيرة متعلقة بشخصية ميو-تشان، ثم نأتي للنهاية الجديدة. وللمعلومية، اللعبة الأصلية احتوت على 3 نهايات، واحدة منهم بتنتهي بموت الشخصية، بينما النهايات البقية هي مضافة بنسخة ريميك 2026، سواء نهاية واحدة كانت بنسخة Wii. بخصوص النهاية السادسة هي المفضلة *أعني* حتى لو لم يحبها الكثيرون لكونها تسير على مبدأ محاربة الأقدار ومحاولة الشخصيات تغيير مصيرهم، إلا أنه برأيي تجيب على تساؤلات القصة وتضع حداً للنهايات المأساوية التي تحوم حول مصير التوأم مايو-تشان وميو-تشان؛ لكن مجدداً، السلسلة تكره النهايات السعيدة لشخصياتها، أو لكان قدموا أغنية جديدة من «اسانو توسناكو» بطابع مرح على عكس العادة.
أسلوب اللعب
حقيقة كون الريميك *يضيف* وغير الكثير من اللعبة الأصلية، لكن لم يلمس طريقة التحكم القديمة ولا نظام ترقيات الكاميرا وتخلى عن تحسين QoLs التي تساعد تجربة اللعبة، هي نقطة سلبية تجعل العودة للعبة جهداً مرهقاً أكثر بكثير؛ رغم ذلك، أرى السلسلة لن تحظى بتلك الشعبية ما لم تجد وصفة لتواكب سلاسة التحكم بألعاب الرعب اليوم، مثلما قامت به «سايلنت هيل f». لكن حديثاً عن تجربة «فيتل فريم 2»، لا زلت سأخاف من مطاردة «كوسابي» لي، وأعتقد أن التحكم العتيق هذا يضيف على تجربة الرعب النفسي الذي يحبس أنفاسك للوهلة الأولى التي يظهر أمامك. الممرات الضيقة، وجو قرية «ميناكامي» الملعون، وطقوس التضحية بين سكانها، والخرافة التي يؤمنون بها، تعيد بي الذكرى لقصص أنمي «المحقق كونان» وأنمي «كينداشي»؛ الاختلاف فقط أن كلا الأنمي يطرح نفس القصة بأسلوبه مع *بعض* الاختلافات الجوهرية مع المصدر الأصلي، وهو أمر سأحب طرحه في «فيتل فريم» بكوننا لا نحصل على الكثير من الألعاب التي تطرح خرافات اليابان القديمة والمعاصرة.

الترجمة العربية
هذه الفقرة سأخصصها خصيصاً لمستوى ترجمة «مانجا برودكشن» للعبة؛ ورغم أن الترجمة خالية من الأخطاء النحوية والإملائية في اللغة، وهذا يعكس صرامة مرحلة التدقيق والمراجعة للمنتج، إلا أن بعض *الاختيارات* غير موفقة، خاصة في سياق الثقافة اليابانية. فواحدة من الملاحظات التي ذكرتها يوم الأمس وسأذكرها اليوم هي تفاوت الكلمات بين التمثيل الصوتي والترجمة؛ في حين أن مايو-تشان تنادي ميو-تشان بـお兄ちゃん، الترجمة كانت تذكر اسمها فقط كـ(ميو). اختلاف آخر في ترجمة بعض الكانجي المستخدمة in اللعبة بإضافة (ال التعريف) لها، وهنا يظهر الخلل عند محاولة نطقها تتشكل كلمة مختلفة منها. ملاحظة أخرى في الترجمة هي خلو أي نص من التكلف باللغة، وهو أمر سأحبه فيهم; قراءة المذكرات تصبح سهلة الهضم وتناسب سياق القصة، رغم أن بعض المفردات تستخدم كانجي متشابهة في الكتابة وهذا يجعل الترجمة منها صعبة مقارنة ببقية الألعاب، مثل تجربتهم مع «نيوه 3».
الخلاصة
برأيي «فيتل فريم 2» هي لعبة جيدة، فرص الإعادة تتحول لجحيم فعلي لو لم تعتاد على أسلوب اللعب ورتم الأحداث؛ حتى مع خيار Chapter Select، لا زال يحول التجربة في البطيء لواحدة من الأشد عذاباً على من يحاول مشاهدة بقية النهايات. لكن السلسلة مصرة على ألا تكسر لعنة النهايات البائسة لشخصياتها، وهو أمر أتمنى أن يتغير بألعاب السلسلة الجديدة.