مراجعة : The House in Fata Morgana Dreams of the Revenant
أكتب هذه المراجعة وأنا أستمع إلى لحن الواجهة الأساسية للعبة كما لو أنه مشغل موسيقى على أمل أن تكون هذه المراجعة على قدر التطلعات لكل من أنتظرها منذ بدايتي بالكتابة عنها بعد إنهائي لهذه القصة يوليو الماضي، هذه المراجعة مرت بعدة مراحل خلال كتابتي لها أبرزها كانت رغبتي بكتابة مقالة دسمة بالكثير من التفاصيل مع أستخدام لهجة أكثر فصاحة لكن ولاحقاً خلال سير الكتابة معي تبين لي عدم مقدرتي لأن بهذا النموذج ستصبح المراجعة التي أمضيت الثواني في كتابتها مجرد مسخ وسط كومة من النصوص العربية التي تتحدث عن هذه القصة وتتفاخر بسوداويتها وكيف أن الكاتب لديه الجرأة للتطرق لمواضيع أكثر نضج عن غيرها، لذا توصلت لقرار أتخذته بناءً على ما كنت أهدف له من البداية أنه أذا كنت أريد كتابة مقالة عن قصة البيت في الفاتا مورغانا فأريدها أن تكون مميزة أكثر عن غيرها، أريدها مكتوبة بطريقة لم تكتب عنها عنها القصة وبصيغة يستطيع الكل، بل الجميع من قراءة ما أكتب والإستمتاع بها دون منغصات تعيقهم عن فهمها أو فهم الطريقة التي أتخذتها بكتابة هذه المراجعة ككل. فاتا مورغانا أستحقت مقالة تتحدث عنها بإخلاص بعيد عن مدح ال”جيمرز” المبالغ لها بوصفها قصة ناضجة وبعيدة البعد عن مدح “المثقفين” بكونها قصة شاعرية فهذه القصة هي وسط مابين هذين لكن بنهاية الأمر فاتا مورغانا تظل لعبة تطرح قصة خيالية تتحدث عنها من خلال أسلوب سرد كأي لعبة أخرى وكأي لعبة أخرى أن كانت غير مسلية ما الذي قد يدفعك لتجربتها ؟ على هذا السؤال سأجيبك بنهاية اليوم عندما تصل لخط النهاية تستوعب حينها أن هذه المراجعة قد انتهت لكن قبل ذلك لنتحدث عن اللعبة عامة ونقوم بتشريح القصة حتى نفهم هيكل بنائها ولما أحدثت الكثير من الضجيج وما الذي يجعله مهمة لتقرأها أو ما الدافع لك عزيزي القارئ لتقرأها، كل هذاك وذاك سنتحدث عنه هنا نسألك فقط صبراً بنا لأن هذه القراءة ستطول بك ربما لنهاية فصل الشتاء لأن ما من وقت أنسب لقراءة لعبة أفضل من ليالي البرد القارسة حين تجف العروق وتبرد مشاعرك لتخطابك اللعبة بكل برود سائلة إياك هل ترغب في معرفة ما حال في أصحاب هذا القصر ؟ إجابتك ستحدد من خلال أستكمالك باللعب بينما رفضك يأتي من إغلاقك لsoftware الخاص باللعبة. قبل الخوض في هذه القصة أريد أن اذكر بأن كل ما ستقرأه هنا لا يمس القصة أو تفاصيلها بحرف فواحد فرغم أن الخطة كانت مختلفة لكني لم أكن معجب بفكرة الحديث الطويل بتفاصيلها وإفسادها لذا توصلت لحل وسط يمكنني من الحديث عنها وإعطاء نظرة أكثر شمولة عن اللعبة وعن انطباعي ومشاعري لها وبالطبع أجيبك على السؤال الذي وعدتك به سموك من البداية. قصة هذا المنزل تعود لسنوات طوال حيث عاش فيه الكثيرين مما زاروا هذا البيت واضمحل أثرهم رغم الفترة التي قضوها فيه فبشكل أوضح عما تصوره اللعبة تكمن بتصوير هذه الأحداث لمشاهدتها التي هي من الماضي كما لو أنك تعيش وسطها على أمل سموك يا الكائن الذكري أن تستعيد ذاكرتك لتتذكر أي روح كنت أنت وخلال رحلتك بأستعادة ذكراك ستمر عبر حقب زمنية بين عامي 1603 و 1707 وحتى 1869 و 1099 التي تروى الأحداث من خلال مجموعة أبواب كل باب يأخذك لحقبة زمنية تعايش حياة أولئك الذين سكنوا المنزل خلال حقبة عرفتها التاريخ بالعصر القوطي في أوروبا تروي قصص يومياتهم والأمور المريعة التي حدثت لهم في البيت، فهذه قصة تصور مأساة من عاش هنا والصراعات التي دارت الملطوشة بدماء التميز الجنسي، الدين والعرق والحب، قصة تصور أبشع ما يمكن رؤيته من صور الإنسان وشهوته الجنسية تجاه غرائزه وكيف حالت به لجحيم أنهى أرواح من عاشوا حوله بلا دراية حول أي ذنب اقترفه، كيف يمكن لشهوته تميز ما يريد وأن تكون متحكمة بدوافعه ورغباته ،كيف تلعب هويته الدينية دوراً في إضمحلال هويته وتجسيده للصورة التي أعارفه وكيف تغير طبقة الشخص الإجتماعية بكيفية تقبله لنفسه وفي نهاية الأمر هل الحب ينتصر أم يميل لرغباته أي كانت لتكن ما يشبع رغبته أو ما يشعره بالطمأنينة بوجود شخص يهتم له، هذا وذاك البيت في الفاتا مورغانا تتحدث عن أحلامك الراجعين أولئك الذين سبقوك وعاشوا وهأنت هنا تتعلم من أرثهم الذي اضمحل وبقي اثاره لتستكشفها وسط الروح التي سكنت المكان وبقيت تتجول من حوليه، لذا عسى بدأنا نتجول معها ؟ تابع السطور التالية التي قد تقودك لطريق لا نهاية له لا ربما لغاية تبحث عنها أو هدف ترجوه من قراءة هذه المراجعة العربية لواحدة من “ألعاب” العام التي صدرت لأول مرة في الأسواق كمنتج تبيعه الشركة ثم اليوم يصل إلى Switch ليوسع آفاق بيعه لمزيد من الأسواق هلم لمعرفة هذه القصة لحد النهاية ونتعرف على هذه القصص التي تضمنها مأساة كبيرة حول أناس هل كان من المفترض أن يعيشوا هذه اللحظات التراجيدية أم أنهم استحقوا مصيرهم المحتوم ؟ كل هذا وذاك نتعرف عليه اليوم فقط أبق معنا لحد نهاية هذه القصة التي نكون بعدها قصة هذا البيت الذي وصف بأن قصصه عدت مادة أدبية متكاملة أو قصة عظيمة، أي كان ما وصفو َه لا تجعلهم يغرونك ويصورون لك الصورة التي يريدونه هم فالمادة الأدبية التي يثنون عليها ماهي ألا مادة نصية مملة، مكتوبة بطريقة مملة،من أشخاص مملين ينظرون لها بنظرات كبر وغرور، لأشخاص مثلهم يصورون المادة النصية كشيء ممل ملغم بالكثير من المرادفات الفصيحة، اللغة المكلفة وما غير ذلك يجعلها تفقد هويتها كلعبة تحكي قصص مختلفة من منظور شخصياتها التي تتمثل بأرواح من عاشوا في هذا القصر المهجور الذي تراودته المصائب وباتت خرافة منحوسة لتتناقلها الرياح حول ساكنيه. لن يخفى على أحد أن وصفت هذه القصة بأنه مريضة، حقاً هي هكذا، قصة تسبب نوع من الأكتئاب بسبب مأساة ما ترويه وشناعة أحداثها فهذه القصة ليست مستهدفة لتكون مادة مبهجة تدخل لك السعادة، هذه قصة ليست مكتوبة لتريك الوجه اللطيف من الإنسان، هذه قصة تظهر لك جوانب التميز الجنسي، السلطة الطبقية والدين والعرق وتتحدث عن أبشع الأمور التي ولدت داخل فطر الإنسان من مشاعر، لو كنت مما يعانون من الأكتئاب الحاد لنفسيتك أو لا تحبذ قراءة هذا النوع من القصص فهذه القصة ليست لك فصحتك أولوية بغض النظر عما يقال وعن الغزل الذي يطفو حول اللعبة بكونه قصة مممم حسناً لا أعلم كيف أصفه لكن حتى ذلك، هذه قصة لا تحاول ولا تبذل حتى مجهود في أن تكون مبهجة، لا تحاول خداع نفسك بأنه مادة أدبية أو شيء ما شابه ولا تحاول توصية هذه القصة لمن لن يكون منفتحاً على الأفكار التي تنفجر في وجه، لأنه هذه قصة كتبت لتكون في أبشع صورها فاتا مورغانا تغوص لتروي قصص