مراجعة: Nine Hours, Nine Persons, Nine Doors
هل سبق وصادفتك مشكلة عويصة جعلتك تفكر فيها بإمعان شديد ولوقت طويل؟ فجأة !! خطرت الإجابة على بالك؟؟ نحن دائما ما كنا ننتظر شيئا لا نعلم ما هو، دائما ما كنا نجهل شيئا لا نعلم أين يكون دائما ما كنا نترقب شيئا لا نعلم متى سيحدث لا نعلم من أين أو كيف أو لماذا ؟؟ لا ندري إلى أن نبصر طريقا لحظتها تدور تروس القدر، وما دارت حوله ألعوبة النوناري بدايتا مع عاشريني… لا، مع طفل قد حدد مصيره في لحظة واللحظة كانت هبة، عندما أهدي الطفل دمية الفودو للفتاة حينها أصبحت هذه المأساة حتمية في بدء الأمر بدت كقصة بسيطة عن مجموعة من الغرباء اضطروا فجأة للدخول في لعبة حياة أو موت، رغم أن هكذا نمط من الألغاز الشائعة قليلا ما يبهرني إلا أن تقلباتها المتعددة في السرد جعلتها أكثر إثارة للاهتمام مما تم تقديمه ، فأولاً وقبل كل شيء ، هذه كانت واحدة من أفضل القصص التي تكسر معها قلبي بشكل لا ينسى بناء الحبكة هيمنة العبثية على كثير من الأفكار التي مثلة كابوسًا للبشرية واحتوت على العديد من المفسرات وقد يكون أبرزها هي دراما غرق التايتنك والتي اتخذها أوشيكوشي ركيزة أساسية ليبني عليها حبكة التسع ساعات حيث تستيقظ الشخصيات ليجدوا أنفسهم على متن سفينة مهجورة بمكان ما في المحيط، وفي محاولة منهم لتمالك رباطة جأشهم سارعوا في بدأ التفتيش عن مخرج ومع ذلك، سرعان ما تصبح الأمور دموية بسبب صراعاتهم النفسية فور استيقاظ غريزة النجاة واستيعابهم أن ما تبقى لهم سوى تسع ساعات لإكمال بحثهم قبل غرق سفينتهم وموتهم جميعًا، ومما زاد الطين بلة، أن جميعهم لديهم قنابل في أجسادهم إذا حاولوا انتهاك أي قواعد فسوف تنفجر وذلك ما أضفى ضغط خانق في الأجواء ليسيطر التوتر عليك كلاعب وعلي الشخصيات أجمع أو على الأقل هذا ما يبدو عليه الأمر في البداية فببطء ستبدأ باكتشاف حقيقة الموقف، ومع نمو علاقتك مع الشخصيات على حد سواء كبطل وكلاعب، ستجد العديد من الأمور المثيرة للريبة، ستقودك في النهاية إلى التفكير في التشابكات الأكثر تعقيدًا التي يتم نسجها في الخفاء حيث أثناء البحث كان تركيزهم على المنطق بدلاً من الوقت أو المهارة مما يسمح لهم بتجنب العديد من المشكلات فبمجرد مرور اللاعب بمرحلة التجربة وخطأ وحتى إذا فكر في الأمر ولم يحالفه الحظ بالوصول للمفتاح فلا تزال المشكلة قابلة للحل وهذا بشكل خاص لأن الشخصيات عادة ما تقترح كيفية الفحص الصحيحة من خلال تعدد المحاولات لذلك لن تتوقف في محاولة فك شفرة ما لأنها دائمًا ما تبرز مناطق واضحة لاكتشافها وإيجاد الأدلة حيث تحتوي كل غرفة على مواضيع مختلف عن غيرها تدفع عجلة الأحداث وتساهم بتفرد العقدة في آن واحد مما يجعل الألغاز مسلية لن تتكرر أبدًا وترضي كافة الطوائف فصعوبة هذه الألغاز تدريجية ولديها تغييرات مرضية وحلول ذات مغزى على الرغم من أنني لن أخوض في تفاصيل الحبكة كثيرا تجنبا للإطالة لكن… بالمختصر لن أبالغ عندما أقول أنها ادهشتني حقا في زرعها للعديد من المفاهيم خلال المحادثات حيث يقوم حوار ما بعمل شرح للأفكار المعقدة في أجزاء بسيطة وسهلة الفهم ومع هذه المعرفة، تبدأ في رؤية التلميحات في كل شيء من حولك لأنك كلما تعلمت المزيد عن جنون اللولب في حبكة التسع ساعات، تصبح اللعبة بأكملها مليئة بالمعاني والنصوص التي تغرقك في شعور بالظلمة طوال الوقت لتحقيق ذلك، تحتاج إلى اللعب عدة مرات وتجربة العديد من التوليفات التي ستأخذك مع كل تفرع لاحتمالات مختلفة تمامًا، حيث وجدت نفسي في الختام بحالة من الذهول وقد تكون الصدمة الأكبر -بل هي فعلا الأقوى- حقيقة أن جميع ما مررنا به لحد اللحظة لم يكن إلا مسرحية مهولة من إخراج الأخوة كوراشيكي ومشاركة ثلاثي 278 الذين يستحقون الأوسكار وعن جدارة وذلك ما ينقلنا لشيء آخر هيكلة الشخصيات احتوت الشخصيات على تنوع كبير مع استخدام أوشيكوشي لنظام الإنياجرام في خلق أسلوب يميز كل شخصية عن محيطها بهالة تلاحظها من أول نظره، مثل سنك تظهر عليه العزلة وكتمانه لكثير من أفكاره، أو جومبي الذي أظهر مدى عناده في مواجهة ما يعترض طريقه وثقته في قراراته والتي كانت حاسمة في اللحظات الصعبة مما جعله الأمثل لدور القيادة وغيرها من الأنماط التي استعان بها أوشيكوشي في تصميم شخصياته لكن كما ما يقول المثل “لا تحكم على الكتاب من غلافه” فخلف كل شخصية هناك عاصفة من الأحداث وتوابعها شكلت العديد من الجوانب الخفية والخلفيات الفريدة من نوعها التي لا زالت خيوطها الماضية متصلة مع الحاضر الذي ستكتشفه على مدار رفقتك لها، ومع تطور الروابط بيننا لم يسعني غير الوقوع في حبها لم تكن شخصياتهم فقط الدافع الوحيد لذلك أيضا تصاميمها المميزة، والتي جسدت شخصياتهم علي افضل صوره كانت بمثابة الحافز الأول لاشعال حبي قد تكون ابرزهم بالنسبة لي والتي سحرتني من اول نظره، كانت يوتسوبا وستلاحظ في سيرك مع الأحداث اختلافات عديدة في أساليب التحاور بين كل شخصية والأخرى، وذلك ما يمنع الشعور بالملل من الحديث معهم طوال رحلتك، ومرورا بالألغاز سترافقك الكثير من الحوارات التي ستبني جسور متينة بينكم، منها الهادف ومنها المسلي، منها المؤلم ومنها المضحك ومن الأمور التي جذبتني بشدة هي طريقة تفاعل الشخصيات مع بعضها وكيف يقنعوك كلاعب بواقعية ما يحدث ومصداقية ما يتحدثون عنه حتى وصل بي الحال لدرجة البحث باستمرار ما إذا كان ما تقوله الشخصية الفلانية الآن حدث بالفعل أم أنها مجرد تخيلات لخدمة القصة، في كثير من المرات فعلا أصدم بمصداقية ما يقولوه ومستوى الصحة فيه ومن المعلومات التي كنت أجهلها عنه فأحد أقوى النقاط التي قدمها أوشيكوشي هي كيفية استغلاله كل ذلك في بناء الغموض حيث جعلها تؤثر على فرضياتي كلاعب من البداية بشكل كبير ومع كل تغير بالأحداث تستمر الاحتمالات بالتقليب إلى أن ترجع في النهاية لنقطة الصفر مع أول شخص تم الاشتباه به والذي أعطى لسعه من النشوة مع صدمة النهاية الدرامية التي خلقت أجواء لا مثيل لها وبذكر الاجواء ينقلنا الحديث ايضا لاحد ابرز مميزاتها غموض الثريلر من عبقرية أوشيكوشي هي استغلاله الممتاز لكل الميزات المتاحة له بداية من تعدد المسارات في الروايات المرئية وأسلوبه في دمجها بمهارة مع العديد من جوانب القصة، وصولا لإدخاله العديد من الفرضيات الشائعة كتأثير الفراشة والأكوان الموازية في سياق سردي يخلق بناء متين للغموض داعمًا مصداقيتها بالعديد من التلميحات القوية بشتى المسارات، ودون حرق أهم كروته، فمثل أي قصة تشويق وضعت أوراقها على الطاولة واستمرت بكشف المعلومات تدرِيجِيا دون جلب أي مفاجآت كبيرة قبل الختام، تركه لأكبر التويستات كجرعة مكثفه بالنهاية جعلها من أكثر النهايات الصادمة التي تترك تأثير قوي دون تقليل روعة المسارات الأخرى ومدى استمتاع اللاعب في تجربتها