مراجعات

مراجعة Hello Lady: الأوبامنش.

هيلو ليدي هو عمل تشوني قتالي وثوري مع لمسات من الغموض ينطلق في نظرية الإنسان الأعلى ويهرع لها حتى يقدم صورة مثالية لما يبتغيه في نهاية المسار العام وبعدها يبدأ-، آه ما بعد ذلك حرق يفسد تجربة اللاعبين فسأتحفظ عليه ولنبدأ الحديث عن اللعبة بتفاصيل جادة. هيلو ليدي هي مزيج من بطل مختال به رعونة وفتيات بمباديء ومفاهيم مدسوسة؛ هي محاولة لدراسة منهجية خلق الإنسان الأعلى واستعراض للمثل، ببراعة يتحسس العمل أفكاره على السطح حتى يتذاكى فيغرس يده لتصل لبعد أبين في تصويره لهيئة السوبرمان. ماعلينا من الكلمات المبهمة ولننتقل لصلب موضوعنا وماهو هيلو ليدي لكن سأناقش ما قدمه المسار العام فقط لأن مابعدها يعد حرق محوري لقلب العمل ولكن سأقسم المراجعة حتى تشمل جزءًا لمناقشة العمل كما فعلت في مقالتي السابقة عن سلسلة ناين.

القصة

مادة إعلانية

في القرن الواحد والعشرين ومع بداية صفحة جديد في عصور البشرية بدأت المشكلات المجتمعية والسياسية في التفاقم فعملت أكاديمية تينكاوا للشباب بتجميع الكفائات والأفراد اليافعين الواعدين لإحداث التغيير على العالم والمجتمع في نظام بيهتم ويعتني بتعليم الأفراد كيفية إستغلال قدراتهم ومواهبهم لخلق فرص وتوازن أفضل لمستقبل البشرية، ولكن في نظام مثله بينقسم الحال لطبقات من الطفرات البشرية في البراعة والذكاء لفئات أقل ولكن متميزة بذاتها، والأكاديمية ليست بإستثناء فيتربع على عرش الأكاديمية “التيجان” وهي مجموعة من خمس فتيات فريدات عن باقي أفراد الأكاديمية والبشر وهما الأقرب للصورة المتكاملة للبشرية أو هذا ما يفترض عليه المشروع.

بتقدم القصة خلال الأحداث تلك وتعرفنا بداية على بطلنا ناريتا شينري والذي ينقذ ساكو رئيسة مجموعة التيجان والتي كانت تحت تهديد القتل والإختطاف من مجموعة من الإرهابيين المعارضين للأكاديمية ونظامها. بتتحرك الأحداث حتى نكتشف أن ناريتا هو العضو السادس في مجموعة النبلاء من الأكاديمية “التيجان” وأول ذكر يصل للمستوى ده من القدرة في عالمنا واللبيكون مفاجئة صاعقة لساكو وباقي الأعضاء.

ناريتا شينري مختال -فخور- بيبدأ يعارض نظام الأكاديمية الذي لم يرق له وبدأ بإيجاد المشاكل من تنظيمهم ومناهجهم الدراسية؛ سعيًا لتحقيق رغباته وفعل “ما ينبغي عليه فعله” كما يردد كثيرًا يعلن معارضته للأكاديمية وتوجهه لإصلاحها داخليًا بينما تعلن ساكو أن ناريتا هو تهديد لإستقرار وكفاءة منظمتهم وعليهم إيقافه وقمعه عن ممارساته.

تبدأ اللعبة بسرعة بتعريفك بطبائع الشخصيات وعرض “أفكارهم” وتوجهاتهم بدل الحديث السطحي من الإستنتاج فبيعرض لك أفعال تنبهك وتؤيد للمنظور اللهيتخذه في مساراتهم وبيبدأ يتفرع ويتحدث أكثر في المواجهة النفسية عن مفاهيم الأكاديمية وفلسفتهم تجاه خلق جيل خارق لحمل البشرية ورأي ناريتا في النظام الضحل السيء اللبيتم تلقين الطلاب به بل في نظره بيتم التلاعب بيهم على أساسه؛ فبيستعرض العمل نقاشات سياسية وإجتماعية عن حالة العالم من الفساد في أنظمة الرأسمالية اللبيشار لها بصيغة مختلفة وفساد النظام الإقتصادي السياسي الحالي اللبيؤخر من تقدم البشرية واللبيعارض تلك المفاهيم ناريتا اللعنده رؤية مختلفة عن كيفية خلق عالم أفضل أو من أحق بإدارته. الصراع بيستمر في دائرة محددة ليتسع لفكرة المشروع نفسها وهو خلق الإنسان الأعلى -الأوبامنش- وهي فكرة طرحها نيشتة قديمًا وهي فلسفة “رواقية” منتهجة على فكرة إيجاد معنى من المعاناة واللبتطبق في القصة على بطلنا ناريتا والليعتبر مخالف ومطابق لها ولكنه أكثر حكمة عن الوقوع في معضلة أخلاقية عن الهدف من الوجود أو كما قال نيتشة “أن نحيا يعني أن نعاني، أن نبقى على قيد الحياة هو أن نجد معنىً لهذه المعاناة.” وهي المثل التي لا تناسب ناريتا لكيف يعيش حياته أو لمن يترك تخطيطها ورسمها.

مادة إعلانية

مناقشة العمل لا تقف عند فكرة السوبرمان فقط بل تتطرق لنقاط مختلفة ولكنها مسألة مسارات فسأترك الحديث عنهم لتجربتكم الشخصية، ولكن كل مسار يحمل رسالة محورية تعتبر “واحدة” ماعدا مسار ساكو المختلف في رسالته وختامه ولكن كل مسار موجه لثيم مختلف عن بطلته مع نمط نهايات متشابه ما أزعجني وأفسد تجربتي قليلًا لتوقعي كتابة ومنهجية أفضل للمسارات ولكن فكرة وهدف كل مسار نفسها أعجبتني مع ترتيب يكشف ويحل عقد الغموض جزئيا ويساعد في زيادة حدة الأحداث مع مثالية الكشف الكامل وتجميع الصورة والتعرف على تفاصيل القصة في مسار ساكو، ولكن للأسف لن أجزم بقول إنها كانت أحسن تجربة قصصية في باقي المسارات لإني انتهيت بمسار عام أكثر من ممتاز بل يمكن من الأمتع في تجاربي مع الصناعة مع مسارات مخيبة قليلًا بالأخص تاماو ومسار ممتاز لساكو لختام اللعبة الرئيسية.

إحدى مميزات العمل بجانب كتابته الذكية هي نظام السرد المعتمد على العرض المسرحي والذي لا يخجل المؤلف من طرح الفكرة على لسان البطل عندما أنهى المسار العام بأنه قد رفع الستار وحان وقت قصتنا الحقيقية، طريقة السرد التي أعطته حرية في المزج ما بين نمطه الفكاهي المسرحي وعروض الأكشن القوية الممتعة مع أوصاف متقنة مصممة بتحليل عن كل قدرة وحركة في العمل ودراما بعضها مكثف والأخر بسيط عن علل إجتماعية خلفها الضغط المجتمعي وظروف أسر أبطالنا.

الشخصيات هي نقطة بريق العمل حيث يستخرج كل ما لديه ويلمع ويتوهج فيستدرج هينو كاتبنا خصائل فتياتنا وطباعهم الفاتنة وكأنما يمشط شعر مستقيم فتنساب تلك الطباع الظريفة الودودة الأنثوية ويستغلها في كتابته وفتن القراء بها، أما بطلنا فلا أبالغ إن قلت أنه ينافس بطلي المفضل في الصناعة على مركزه ومنصبه فبينما ألعب اللعبة أصبح تصنيفها في عيني “لعبة ناريتا شينري” هذا هو تصنيفها فهو شخصية متميزة ممتازة بكتابة دقيقة وعناية عالية له من العجرفة ما لا لأحد وله من الطيبة والتواضح والحكمة ما لا لأحد مزيج غريب ولكنه يخلق بطلًا ساحرًا يحتذى به بالرغم من عيوبه كفرد إلا أن أفكاره وأوصافه تجعل منه شخصية فريدة يصعب ألا يحب، إن كان هناك سبب أرشح اللعبة لأجله سيكون دوما هو ناريتا فعلى الجميع تجربة العيش مع رحلة وصراع البطل الفاتن.

بعد نهاية العمل الرئيسي والختام الأساسي بيفتتح مسارات مضافة كهيشيا وميتوري والأهم وهو النهائية الحقيقية للعمل -أجل إي نعم وبلى النهاية الحقيقية لم تكن مدرجة باللعبة الأصلية بل في نسخة كونسل- واللحقيقة هي أفضل ما قدم العمل ليس من تغير الثيم ورؤية العمل لأهدافه بل لطريقته السلسة والقوية التي ذكرتني بختام المسار العام المخيف، تصاعد مستوى كتابة المسار حتى نهايته المثالية وبالرغم من مشاكلي وتحفظي على بعض أجزاء العمل إلا أن المسارات الإضافية والنهاية عوضتني عن ألم مسارات العمل الأصلي بتنوع أكثر وسرد من جهة ومنظور الفتيات مع حوارات ممتعة وتعمق بالعالم.

مادة إعلانية

إنتاج اللعبة جيد فهي تتميز بألبوم قوي جدًا ورسومات جميلة رغم قلة عددها مع مؤثرات صوتية وبصرية تدعم أجواء اللعبة بقوة كما أن إخراج اللعبة يزيد من تدعيم تلك اللحظات بطرقه في تهدئة الموسيقا والإنتقال بينها والتغيير منها وعلى أن يزيد من إحساس الخوف أو القلق بالصمت أو التلاعب بالنوتات من خلال تجارب بسيطة ولكنها مؤثرة، لو كان هناك ما تمنيته كان أن تزيد أعداد الـCG أو حتى الموسيقا فبالرغم من عددها الإعتيادي في الألعاب من نفس الحجم إلا أن جودتها زادت من جشعي في سماع المزيد من تلحين الممتاز اينوهارا ساتورو؛ الألحان نفسها طويلة ومكتوبة بطريقة تصل بين نهايتها وبدايتها فلا تشعر بتوقف غريب أو لحظات شاذة على الموسيقا تخرجك من أجواء اللعب، أما الرسومات فتمتعت بتلوين وتنسيق مريحين للعين بالأخص رسومات “الاتش” والتي جعلت منها تجربة حسية كما أن كتابة تلك الأجزاء لا بأس بها ولكن مستواها يرتفع في مساري ساكو وايرو.

مادة إعلانية

هيلو ليدي عمل يتميز بطابع من الذكاء في مناقشته لمواضيعه الحساسة وأفكاره الفلسفية وتقربه أكثر من الذات البشرية تجاه النمو أو نمو المشاعر على وجه الدقة مع سلسلة من الدماء والجدال المحتدم، تتعالى فيهما النكات وسخرية القدر والأسلوب المسرحي البديع واللغة العذبة التي تترجم وتلون مشاعر الشخصيات لكلمات وقعها هاديء ولين وأحيانا صاخب يضج في شغاف قلبك يمزقها. عمل يلمع ببطل تعجز أمامه وتعجب بلسانه وتغرم بتصرفاته إن صح التعبير والتسمية فهي لعبة ناريتا شينري رحلته لفعل ما يجب عليه فعله رحلته لإتمام نفسه عائدًا من أعماق الجحيم لينهي ما هرب منه ليفعل المطلوب منه.

اختصارا بدون ناريتا لانتهت اللعبة كتجربة أقل من متواضعة بل ربما لم أكن لأقدر على تكملتها إن أستبدلنا ناريتا بأي بطل أخر من عمل مشابه.

مادة إعلانية

الإيجابيات:

+كتابة ممتازة للشخصيات وعلى الأخص بطلها.

+مناقشة جدلية وأسلوب رفيع مع تغير سلس في الثيمات.

+ لحظات يومية ممتعة وكتابة مفصلة للقتالات.

+أسلوب سرد مسرحي وتعدد في العرض.

السلبيات:

-المسارات الأولى ضعيفة عن العام وما يأتي بعدها.

-بعض النقاط القصصية فتحت ولم تغلق.

78/100

النصف الثاني

هيلو ليدي هو عمل عن حاجات كتير بتناقش في مساره العام وعن أجمل وأعذب قصة إنتقام لبطل فقد نفسه كل ما يعتز به إنسلخ عن جلده وتعرى فتغطى بأجنحة الشيطان وعاد من أعماق الجحيم لتنفيذ هدفه الوحيد المتبقي له في حياته القوة الدافعة والمحركة له ولقلبه اللحظة اللقلبه وعقله قادرين يتأملوها، والمستقبل الوحيد اللمجنون أهوج وحده يغرق تلذذا بها.

ليه اللذة؟ ليه الإنتقام؟ الحقيقة حتى ناريتا لم يدرك في النهاية مِن مَن كان ينتقم، هل كان من كوروفوني؟ الثلاثة المشاركين المتبقين؟ أربعتهم؟ أو كان من نفسه لجهله؛ في النهاية ناريتا بيتحطم أمامه الإنتقام وبيضاف له عنصر خامس العنصر اللكان بينتقم له وأعز ما له بيظهر هدف إنتقامه الحقيقي الشخص اللدفعه من فوق حافة الجحيم؛ أخته.

جزئية أخت ناريتا وعلى الرغم من فوضوية تقديمها وسلبيتها على الثيم والقصة إلا أن الجزء والهدف منها كان ورائه تفكير ممتاز فالخطة بتقلب القصة كلها وأهداف ناريتا بل رؤيته عن الإنتقام وبالطريقة دي بيقدر الكاتب يربط نهايات كل المسارات وكل ثيم مستقل لحاجة أقوى بل صنيع إعجازي بفكرة سلسلة ذكية؛ ناريتا هدفه الأول والأوحد كان الإنتقام عاش له سنين تعلم عشرين لغة وعدة فنون قتالية وهب روحه وجسده لشيطان في هيئة إنس ليتعلم منه كيف يتحول لشيطان بنفسه كيف له أن يتخطاه في شره كيف له أن يقتل ولكن في تلك اللحظة الواحدة التي يكشف فيها الستار عن حقيقة ماضي ناريتا المأسوي وفراقته لأحبته القتلى ويكتشف الهدف من وراء ما حدث ومن خطط تكسر كل تلك الأوهام التي عاشها بل أكثر تجعل لناريتا هدف أخر حقيقي يعيش لأجله وهو القيمة ممن رافقوه ومن أحبهم الرغبة في إيجاد طريقة ليعود لبشريته.

كل مسار بيحمل ثيم خاص به والجزء الحالي هناقش فيه الثيمات دي رأيي عنها وتصوري لإزاي كان ممكن تتحسن، عموما أول مسار وهو تاماو نوعا ما هو المسار الأضعف بالنسبة لي وبالرغم من إني بقول الأضعف إلا أن الكتابة فيه مازالت قوية في عدة أجزاء وأهمها قتال تاماو وناريتا فقتال تاماو بيعزز من موقفها ووضعها على أرضية الثيم ويزيد عليها عرض بداية إنهيار ناريتا بالإضافة لعزيمته الغير موفق في المسار عموما كان نهايته فبينما ناريتا حقق هدفه من الإنتقام إلا إنه كان إنتقام جاف بالرغم من سخرية القدر من تعرض الخائن للقتل بخيانة أخرى من ولده إلا إن تنازل ناريتا ولو لحظة عن الإنتقام جعلت من الحدث كله أقرب لمسرحية من مسرحيات شكسبير حيث التراجيدية أقرب لكوميديا بل كوميديا هزيلة وبينما أنا مؤمن إن النهاية كان يقصد بها حاجة مشابهة لأحدى القصص في هامليت إلا إن التنفيذ كان مفاجيء ولكن السرد المسرحي بيعزز فكرتي عن الجانب ده. في العام تاماو شخصية ممتعة وكونها قاتلة بيناسب ثيم المسار المضاد للقتل واللبيتحدث عن صعوبته وإن الإنحراف له بيدخلك طريق بيقع جسره فمفيش عودة ومفيش ملجأ، ولكن بينما بيتصارعوا على أفكارهم بيكسب ناريتا القتال والنقاش مما بيدفع تاماو لفرض الحب كنظرية تكسب عقلية ناريتا وأنا فعلا كنت مؤمن بمنطقية القرار إن إكتساب شيء حقيقي عزيز على الفرد ممكن يدفعه للنجاة والقوام وده اللحصل هنا ولكن مع تنفيذ ضحل للأسف ومفاجيء.

ثيم أول مسار عموما أعجبني ولكن كتابته لم ترق لي وجدت حلول أكثر عملية وطرق أكثر تميزا بينما أفكر في شخصية تاماو ومسارها ولكن هينو دهس على كل تلك الأفكار وثيم العمل الرئيسي.

المسار الثاني سوراكو وبينما ثيم المسار عن الإنفصام وثنائية القطب وهي أمراض لا يعاني منها ناريتا إلا أنها تتناسب مع رؤيته لإنعكاس نفسه السابقة ومحاولة خداع الناس بناريتا العادي ذو الحياة الطبيعية ويخفي حقيقته وعودته بغية الإنتقام أشد ما في المسار تعقيدا ورنينا مع القصة وهو تحول وتنافر قطبي سوراكو من تقلبها في فترة بسيطة من سماع ما فعله والدها ورغبة ناريتا حبيبها في قتله لعدة تفاصيل تشعبت لما يخص شخصيتها الثانية وسبب إبتكارها وبالرغم من أحداث المسار المثيرة وكتابته المتميزة إلا أن نهايته كانت كنهاية تاماو تمامًا يفشل ناريتا في تحقيق إنتقامه بطريقته ويتجنب رحلة قتل كوروفوني مرة أخرى لأسباب أنانية تخصه بعد أن أكتشف سببًا أخر يعيش له والمزعج من هذه النهايات أنها تجرد ناريتا من عزيمته وقوته الحقيقية على فعل ما يجب عليه فعله وهو شعاره في الأصل -ولربما تعالج هذه المشكلة في مسار ساكو ولكن وجودها فيما قبلها أضعف من إدراكنا لناريتا بعض الشيء وعن مدى ثقل عزمه وجديته-، ولكن تحول سوراكو من الفتاة المطيعة لعرض جانبها القوي وتحولها المتزن والمفهوم خلال المسار أكسبه نكهته الخاصة فذاك التغير وتلك القرارات هي ما سرقت قلبت ناريتا وعلقته كما أنها لونت شخصيتها البالية في المسار العام، فرغم مشاكل الختام وبعض الجوانب التي تجنبها الكاتب عمدًا إلا أنه فعل ما وجب عليه فعله مع المسار من إكساب أولوية لبطلته وعرض جانبًا منها يماثل بطلنا.

المسار الثالث وهو مسار ايرو وبينما هو أقل المسارات كثيم كان من الأقوى كتابيًا، نكات ايرو المتتالية المنهمرة ممتعة وقدرتها على الحديث المتواصل بشغف أو التنقل لطبيعتها الهادئة الصامتة غير من درجة وإتزان نسق كتابة العمل بشدة وهو ما أعطى مسارها صورة حيوية مغايرة عن غيره؛ طبيعة ايرو كعبدة -وسيدة في السرير- هو ما خلق المزيج المثالي لمسار موضوعه أين قلبك؟ وما هو هدفك؟ من سيدك؟ في حالة ايرو في الإجابة صريحة معظم الوقت حتى يتغير ما بقلبها في نهاية العمل ولكن في حالة ناريتا فهنا المتغير أين قلب شيطاننا وما هدفه من إنتقامه وهذه المسرحية. تلك الأفكار التي أعاقت ناريتا هي ما خلقت الجو المثالي والتوقيت للكشف عن حقيقة تحول وجسد ساكو في مسار مخلصتها ايرو. أفضل ما قدم في جانب المسار دون الكوميديا -ومشاهد خضوع ناريتا لأول مرة على السرير- هو قتال ايرو وساكو النفسي فقدرة ايرو مميزة جدًا ويمكن القول أنها قاهرة بعض الشيء ومهلكة جدًا فهي متلاعبة بالعقل وتفكير الشخص حتى تؤثر على رؤيته وربما أفكاره تماما وليست من قدرتها السيطرة إنما التلاعب والخداع في مجملها.

المسار الأخير وهو مسار ساكو مسار الثورة والتغيير يمكن إعتباره بالنهاية العادية للقصة -لوجود نهاية حقيقية أضيفت لاحقا- ولكن مسار ساكو يختم اللعبة الأصلية ويختم مراجعتنا يمكن إعتباره بمثابة الجزء الأفضل من اللعبة الأصلية على الرغم من النهاية الجدلية إلا أن قرارات الكاتب في المسار هي الأبرع من نقاشات قوية جدلية وتحليل متميز ووصف مدقق للقتالات وتعامل مميز مع فكرة “حمل التغيير” والتعبير عن الإنتقام كصورة من الحب والتغيير بذاتها. في مسار ساكو أبدع هينو في تجريد شيطاننا لصورة أقرب للملاك الساقط -ولكنه لم ينتهي- فيعود لمكانته حاملًا الثورة على العرش ليرجع القديم ويثبت الأركان المهدمة، على أي حال نقاش المسار تمحور حول إكتشاف فساد الأنظمة العليا والإدارة والتي تبعتها محاولة إحداث التغير والثورة في حالة عمها الفوضى والقتل، اكتر جزء عجيب من المسار بالنسبة لي كان ظهور روري وأعتقد هو تحول مفاجيء لبعض الناس وبالرغم من توقعي لظهورها كأحدى التجارب بسبب الخادمات إلا أني لم أتوقع أبدا ظهورها كمدبرة للاغتيال القديم وبالرغم من كرهي لشخصيتها وختامها وأسبابها إلا أن عندي تقدير لتدعيم فكرة الثورة والتشديد عليها وبيان فكرة الضغط المجتمعي المتشكل في حالة بتمثل نهايتها في إنفجار عام وقوي، ولكن أكثر الجوانب إثارة من الجزئية دي هو كيفية تحول وتغير إنتقام ناريتا تماما واللكان يصعب التعامل معه. تحول هدف الانتقام ومعناه بيدفع ناريتا بل أي إنسان لحدوده بشكل عام ولكن تمالك وتطور ناريتا في مدة قصيرة أو بمعنى أدق قدرته العالية على التكيف من خبراته ولتقبله للحقائق بيخضع للفكرة والواقع اللأمامه ولكن اللساعده فعلا كانت الثورة أو وجود ساكو وباقي التيجان اللساعدوه على إكتساب مكانة وإحساس جديد بذاته تحول ناريتا نفسه مكنش وليد اللحظة بل نتيجة النقاشات الكثيرة عن فساد نظامهم المدرسي المغسول على رؤية من المثالية وتقبيح العالم أكثر من الواقع ويزيدها تقرب ناريتا من بطلاتنا لإنه يستكشف دفأ التعامل مع البشر وحبه لألفتهم، في المجمل تغير أثمر لنهاية مميزة نوع من التسامح وكره لنفسه وأفعاله مع تقبل للثورة وتغيره وتغير أهدافه لكره لأخته بقى واضح وخيالاتها العوجاء مع ختام مسرحي لائق بسرد مسرحي كان يقدر يخرج بنتيجة أكبر وألمع ولكنه حب يكرم المأساة، مأساة الإنتقام ومأساة حب ناريتا وعودته وأسطورته لتحقيق إنتقامه.

Scroll to Top