مراجعة : Deltarune
عندما قرّرت أن أكتب هذا المقال لم أتوقّع أنّه سيكون بهذه الصعوبة. لا أتكلّم هنا عن صعوبة الكتابة في اللعبة بحد ذاتها لكن عندما تتعامل مع لعبة كدلتارون مع القاعدة الجماهيرية الضخمة التي لديها اضافة للقاعدة الجماهيرية الأضخم التي ترتبط بها, أتكلّم عن محبين أندرتايل, تحس أن كل ما تريد قوله أو القيام به قد وجد بالفعل لا بل أحسن حتى ممّا كنت تفكّر فيه. لذلك أضطررت لاعادة كتابة هذه المراجعة العديد من المرات لتصل لحالتها الحاضرة. لنرى كيف ستكون أوّلا و قبل كلّ شيء لنتكلّم عن هذه الألعاب بشكل عام. الأمر كلّه بدأ من مشروع لعبة مستقلة في موقع كيكستارتر” في جوان من سنة 2013 ليتحوّل الى أيقونة لما يمكن للألعاب المستقلة تقديمه. و هكذا صدرت أندرتايل بعد 32 شهرا من التطوير. لو كنت لم تلعبها بعد أنصحك بشدة أن تجربها فهي لم تتحول الى ظاهرة عالمية, متجاوزة كل التوقعات من المطور, عبثا. بالنسبة لي أكثر ما شدّني لها هي القصة التي تخفي العديد من الأسرار فيها, و الشخصيات الفريدة بحواراتها و الموسيقى المصاحبة لكلّ منها. الجانب الموسيقي لا يمكن انكار مدى الاتقان فيه, للان مازالت أستمع لبعض الأوستات منها رغم مرور ثلاث سنوات لي على لعبها. كملخص للقصة, هي تبدأ معك أنت اللّاعب عندما تسقط في حفرة في جبل ما. الحفرة تقودك الى مكان عيش الوحوش المحتجزة بعد حرب كبرى وقعت بينهم و بين البشر. أنت الآن عالق تبحث عن سبيل للخروج فكيف سيكون ذلك السبيل؟ هل ستتخلّص من كل من يقف عقبة في طريقك أو ستبحث عن حل يحفظ الجميع؟ القرار بيدك. لا, لا تعتقد أنّنا حين نتكلم عن القرارات هنا نقصد شيء بسيط دون انعكاس حقيقي على القصة عدى بعض القرارات الرئيسية بل نحن نتكلّم عن 93 نهاية مختلفة تحمل كل منها نتائج لافعالك مهما بدت لك بسيطة,مع وجود نهايتان رئيسيتان هما النهاية المسالمة و المذبحة. حتى النهايات التي تتحصل عليها ستؤدي لتغيير تجربتك للعبة في المرة التالية بعد كلّ النجاح الذي حقّقه الأخ توبي فوكس في مشروعه الأوّل هذا قرّر مواصلة العمل على لعبة كان قد بدأ في تطويرها سنة 2012 قبل أندرتايل نفسها و هي دلتارون. و هي لعبة تشترك مع سابقتها في العديد من النقاط منها الشخصيات و علاقاتها ببعض لكن في عالم آخر مختلف عن السابق ( لا أدري لو يصح القول لكن لتقريب الصورة يمكن القول أنّه خط زمني آخر). للآن صدر فصلان و من المقرّر أن تتكوّن من خمسة فصول: التي صدرت مجانية للتحميل و القادمة ستكون مدفوعة.صدر الفصل الأوّل منها سنة 2018, بمشاركة تيمي تشانغ (الذي ساعد في أندرتايل من قبل) و كانوتينيس كرسّامين بينما تولّى أخونا توبي التطوير و البرمجة و الكتابة و التصميم و شارك في النشر ( ما شاء اللّه). تلقّى هذا الفصل استحسان من الجمهور رغم أنّه كان بسيط و بسبب المقارنات باللعبة السابقة صرّح توبي أنّه لن يتمكّن من تقديم تجربة أخر مشابهة لأندرتايل لذلك من يريد أن يلعب دلتارون من المستحسن أن ييلعبها لذاتها. حاليا الفصل الثاني نزل قبل مدّة قريبة في سبتمبر , بينما مازال موعد نشر البقية مجهول لنتكلّم الآن عن دلتارون بشكل أكثر تفصيلا: قصة دلتارون تدور حولك أنت كريس, بشري مراهق يعيش في قرية سكّانها وحوش. في يوم ما, تكتشف رفقة زميلتك, الزاحفة المشاغبة سوزي,عالما غريبا في خزانة المدرسة تسيطر عليه قوى الظلام. فتقع عليكما المسؤولية لهزمه رفقة الأمير الغامض الذي تلتقيانه. من ناحية أسلوب اللّعب قدّمت دلتارون أسلوبا مختلفا عن أندرتايل لكن حافظت على أسلوب لعب الأدوارالذي يشبه نوعا ما أسلوب فاينل فانتازي. يبدأ الدّور في القتال بأن تختار ما تريد القيام به اعتمادا ععلى الشخصية و مهاراتها و ما تمتلكه من أدوات و بعدها تحاول تجنّب ضربات الأعداء و التي تختلف عن عدو لآخر و تختلف أيضا من نوعية الأعداء التي تهاجمك منه بعض, فلو أخذنا مثال الأعداء ألف و باء و تاء سنجد أن لكل وحد هجومه الخاص و لو هجم عليك ألف و باء سيختلف هجومهم عن باء و تاء أو ألف و تاء أو لو هجموا الثلاثة مع بعض. تفصيل صغير لكن مثير جدا و يمنع الشعور بالملل, مع أنّ اتفادي الهجومات سهل جدا حسب ما جربت أو ربما هي الخبرة (لا أتفاخر). الصوتيات و خصوصا الأوستات جيّدة كما هو متوقّع من تلحين الأخ. كل أوست تعطيك شعور مميّز تجاه شخصيّة أو حدث أو مكان مررت به لدرجة أنّه حتّى لو لم تتذكّر أين و متى سمعتها فانّك تتذكّر مشاعرك لمّا سمعتها, أمر يبيّن الارتباط الذي تنشئه اللعبة معك. رغم هذا القليل من الأوستات فقظ في دلتارون أتذكّرها دون الحاجة للعودة لسماعها من اليوتيوب. هناك جانب أعتقد أنّ دلتارون أتقنته بشكل كبير و هو الكوميديا فيها. ففي كلّ فصل تتعامل مع شخصيات مختلفة و هذا ما يجعل النكات متنوعة حسب طبيعة كلّ واحدة منها. و للحق أحيانا تجد نكات من شخصيات هامشية ليست مضحكة فقط بل تضرب على الوتر الحساس. توبي عرف كيف يستغل مربعات الحوار لاضافة الطابع المضحك, بوجوه الشخصيات التي تكون في حالات من المشاعر المبالغ فيها الواضحة من ملامحها اضافة لتعليقات الشخصيات على بعض الأقوال في نفس خانة الحوار. لا يمكننا أن نغفل عن الابتسامة من رؤية شخصيات من لعبة تعلقنا بها من اللعبة الأولى تقوم بأدوار جديدة في هذا العالم الموازي. الكاتب الأخ توبي وضع أحداث صغيرة بينها يمكنك تجربتها في نهاية كل فصل لمّا تعود لواقعك في المدينة. ملاحظة أخرى, الطّرق التي يمنعك بها من الذهاب لأماكن لم يحن وقتها بعد جيّدة فلا يمكنك الذهاب للمدينة مثلا لأن شخصا ما قد تسبب بحدوث اكتظاظ مروري و الشخصيات تطلق نكات عن الموضوع. شخصيا جمل مثل “لم يقع تطوير هذا الجزء بعد” أو لا يمكنك المرور من هنا” أو أسوء يحدّك بحائط خفي أمور قديمة و تقتل الانغماس الذي تشكّله وأنت تلعب. ننتقل للحديث عن الفصل الثاني و الذي ينطلق من حيث انتهى الأوّل,و فيها يكتشف كريس و سوزي وجود عالم آخر تسيطر عليه قوى ظلام مشابهة تحميها الملكة و ينطقان مجددا لتحريرالمكان. هذا الجزء واصل على منهج الأوّل لكن حسّن في الكثير من الأمور منها أنّه نوّع في طرق اللّعب و مستوى المشاهد فيه تطوّر هنا بشكل ملحوظ.لذلك شخصيا أراه أفضل من الأوّل. أيضا احتوى على طرح العديد من القضايا منها العلاقة بين الغاية و النتيجة من خلال شخصية الملكة, الى جانب الأنانية و التمركز حول الذّات في شخصية بريدلي و نوال.. للأسف نوال لم أفهم الغاية من وجودها للآن, ربّما بسبب نفوريالامبرّر لها منذ حتّى الفصل الأوّل, لم أفهمها لدرجة