ما جعل Eighty Six تجربة استثنائية لي

ما جعل Eighty Six تجربة استثنائية لي

أي كان الوقت الذي تقرأ فيه هذه السطور أريد أن تعرف كمية الجهد التي وضعتها في التعبير عن واحدة من الأعمال التي دخلتها حديثاً وتفاجأت بكمية المشاعر التي خالطت تجربتي معها، المرة منها والحلو فيها Eighty Six هي رواية يابانية كتبتها Asato ونشرت من خلال 10 مجلدات حتى لحظة كتابة هذه السطور. لكن قبل الحديث في الرواية دعني أوضح لك بضعة أمور عن هذه المقالة فربما أخذت فكرة سابقة عن كون معظم المقالات التي كتبتها مثل مقالة المحقق كونان والتي تجدها هنا أو مقالتي عن ترايلز والتي تجدها هنا عرفت أسلوبي بكونه تعبيري أكثر منه تحليلي والذي هو أسلوب سائد لكن بكوني شخص ملول فلا استمر بالكتابة على نفس الأسلوب لأن بمجرد ما يصبح الأمر روتين لي سيبدأ بفقدان بريقه عندي، ولأن Eighty Six هي رواية عزيزة وغالية لي سأريد كتابة شيء يستحق القراءة لأجيال مع كل كمية المشاعر لا أشعر بأن ما أكتبه سيعطي السلسلة حقها الوصفي عن كمية المشاعر المختزنة بداخلي لذلك سأفضل تقسيم المقالة وفهرستها بداية من كيف عرفت الرواية ونهاية بكيف غيرت تجربتي معها الطريقة التي أفكر بها فهذه ومانجا oshi no ko هي التغير العمودي لي خلال هذا العقد الجديد مهما تجربتان عظيمة بالوصف الذي أقول عنه أن كتابة الشخصيات واقعية تختزن معها كمية مشاعر إنسانية متغرية كما هو الحال مع الطبيعة البشرية التي خلقنا عليها، بل وقعها تعدى كونها مادة مسلية لشيء أستلهم منه الشغف في الكيفية التي أعمل على تحسين كتابتي للشخصية نتيجة للوقع الذي أحدثته علي مع تجربتي لها. فهرس هذه المقالة ينقسم لخمس أجزاء نبدأ بالحديث عن بدايتي معها ثم أتحدث عن عالم الرواية المليء بالقصص ثم تتبعها فقرة خاصة للشخصيات والأحداث اليومية ثم ما يعجل الرواية مميزة ونختمها بقرة تعبيرية عن كيف غيرتني وقبل التحدث فيها أنا شخص يعشق اختيارات المؤلفة وحسها في الfashion رغم توجه السلسلة المختلف لكن هذه اللمسات لا تزال ظاهرة وتشعر بأهتمام المؤلفة لحتى تفاصيل الملابس للشخصيات التي قد لا يركز عليها الأكثرية لأن جزء كبير منهم ينشغل بالتفكير حول الأحداث والصدمات أكثر من الأحداث اليومية رفقة الشخصيات التي كنت سأفضل الرواية أكثر لو فضلت التركيز عليها لأن هذا الجانب كان كافي لخلق تفاعلات كبيرة بين الشخصيات وصناعة أحداث يومية مسلية بينهم تبني شخصيتهم وتزيد مدى تعلقك معهم خاصة مع الرتم البطيء للأحداث الذي خدم بناء كل شخصية ودمجها مع العالم الذي يتمزق يومياً نتيجة الصراعات البشرية لبسط نفوذ ما، أو مكاسب ثمينة، أو فرض دين أو معتقد ما على حساب نفس برية أو ممن يقاتلون لخدمة أجندة تفرض عليهم الصراع لتلبية رغبات أولئك من يجدون إرهاق حياة روح ما لأجل تحقيق مرادهم غاية تبرر الوسيلة.

عندما بدأت بقراءة 86 خلال العام الماضي لم أكن من أشد المطلعين للرواية، فأتذكر حينها امتعاضي عن متابعة الانمي أو قراءة الرواية بكونها لن تكون جذابة لي لكن توصية صديق لي واستمتاعه فيها جعلتني أفكر فيها وبدء القراءة وحقيقة جزء منها كان فضول لمعرفة الرواية وسبب شعبيتها المفاجأة وجزء منها أهتمام مني تجاه صنف الخيال العلمي كوني على عكس الغالبية كانت هنالك رواية أخرى فانتازيا تحصل على مديح مقارب لها لكن أنا هو أنا مللت قصص الفانتازيا وبدأت أتلمس تكرارها الفظيع وبشكل أدق معظم قصص الفانتازيا لا تدرك معنى مفهوم أن تصنع عالم من الفانتازيا بعيد عن الصورة المبسطة للصنف، Eighty Six ابتعدت عن محاولة تقديم عالم مستقبلي لمجرد تصويره بصورة متقدمة وتجنبت مشاكل قصص الفانتازيا عندي وحولت تركيزها صوب الشخصيات وخلق تفاعلات بينهم وتقديمها ودمجهم مع العالم وتصوير الطريقة التي يعيشون فيها، المجلد الأول كان الأطول من ناحية بكونه البداية فكان أستخدام المصطلحات الثقيلة شيء شائع فيه لكن بعد البداية ستبدأ الأحداث تتحول لأحداث يومية تشاهد فيها الشخصيات تعيش يومها الطبيعي على أرض المعركة وتفضيلي فيها يعود لكون المؤلفة لا تخجل من إظهار حتى أصغر تفاصيل حياتهم وتتجنب اختصار الأحداث للدخول في الأحداث الحماسية فبداية القصة تتمحور حول عدو الأسبوع أو نظام مشابه لهذا تسبقه حدث يومي للشخصيات يبرز شخصيتهم للقصة استيائي يكون لو أن الرواية فضلت هذه الجوانب لكان شيء كافي لي بكون الأحداث اليومية مع الشخصيات كانت مسلية بشكل كبير والرتم البطيء أعطى الأحداث قيمة لحظاتها أكبر يجعلك تتفاعل معهم خلال أحداثهم العصيبة، تسعد معهم خلال أحداثهم المرحة، تهتم للهوايات التي يشاركونها، تعيش يومياتهم وتشاهد تفاعلهم خلالها، أمور لن تقرأها كثيراً من رواد الإنترنت بكون الغالبية الساحق يفضل الثناء على سرعة وقوة الأحداث من الاهتمام بتفاصيل صغيرة لكن حساسة ستلعب وزناً في التأثير على مشاعرك تجاه الأحداث اللاحقة فالمجلدين الأول والثاني والثالث هي بمثابة مقدمة لشيء ضخم خاصة بكون هذه المجلدات ركزت على الشخصيات بشكل أساسي ثم بعدها تبدأ بالدخول نحو دمجهم مع العالم الذي يشكل جزء منه من دولتين عظمى ومجموعة القصص المتناثرة التي لمحت لها الرواية بشكل طفيف دون تسليط الضوء عليها، لكن لأن هذه لوحدها تحتاج سأخصصها للحديث فيها في الفقرة التالية مباشرة.




قد أو قد لا تحتوي على ذلك لكن هذه الفقرة لن تتضمن تفاصيل حساسة للقصة سواء من الرواية أو الانمي رغم عدم مشاهدتي له حتى لحظة كتابة هذه المقالة لكن وجب التنبيه بكوني سأتحدث في إسهاب حول العالم والثيمز التي تتطرق لها القصة والصراع الطويل بين البشرية الأيدولوجية والدينية والعرقية وكيف تقود بهم نحو الحافة والرؤية تبدأ بأظهارها للوجه القذر من السلطة حيث يحكمها مجموعة ذكور يجدون في إرهاق حياة غيرهم وسيلة تبرر الغاية التي يسعون لها فتجد التميز العرقي حاضر بين صفوفهم صنعت منها مجتمع طبقات حيث يصنف فيها من يحارب في الصراعات التي لا دخل لهم فيها وبين ما يفضل قيادتهم بينما يملئ بطنه وهو في نعيم فمن الوهلة الأولى تبدو ملامح العالم وكيف أن القصة تقدم من خلال صراع الخير والشر لكن مع تقدم الأحداث تبدأ الطبقة الرمادية بالطفو نحو السطح لأبراز معدن القصة أكثر تجريدها بكونها صراع A لأجل حريتها ضد B إلى ماهو صواب ويأمن حماية الجميع لأن بنهاية الأمر على مدار تاريخ الإنسان المعاصر الصراعات أهلكت طاقتها وجعله غير قادر على النهوض بعدها لأنه وضع كل ما يحمله في الحرب التي انتهت بفوزه لكن بنهاية الأمر هو بات غير قادر على النهوض والتقدم للأمام لأنه حتى في يومنا هذا وواقعنا الحالي العالم لا زال يعاني تبعات حروب اقترفها من سبقونا وتم تصويرها بكونها كانت نزال لأجل حرية ما أو سلام لفرضه ثم تعيش حياة تدفع فيها ثمن خسارتك البشرية فحتى مع فوزك دخول طرف حرب ما يشكل خسارة حتى خرجت منها منتصراً، و Eighty Six تتعامل مع هذا بطرحه وتصور لك الشكل القبي ممن يقود هذه الأفكار وتميز طبقة الهرم فيهم على الطبقات الأدنى منها لنفوذها الضئيل مقارنة فيها مع هذا العالم يحتضن بداخله أكثر من مجرد قصص حول الصراع البشري فذات مرة تحدثت مع صديق لي عن كيف أن الرواية ملائمة لتتحول للعبة SRPG تتحكم فيها Commander في Units وتلعب فيها وسط خرائط متوسطة رفقة الميكا خاصة كل شخصية كل منها لديها قدراتها وتخطيطك للمعركة وإدارتك لكل شخصية ستعطي نتيجة بناءً على تفاعلك أو تطويرك لها فلعبة مثل Fire Emblem لا تفصل سلوكيات شخصياتك ومعنويات لتعطي تأثير على أدائهم في المعركة وتطبيق عناصر لدمج الشخصية مع أنظمة القتال مثل عناصر التطوير المعنوية من لعبة مثل Uma Musume Pretty Derby تعطي فكرة مثالية لتطبيقه وجعل أداء الشخصية النظري يأدي لنتيجة على أرض المعركة وهذا يزيد من علاقتك معها ومع Fire Emblem طبقت الفكرة لكن تطبيقها كان سطحي ومختلف عن الكيفية التي طبقتها Uma Musume Pretty Derby لتعطي أداء أفضل أو أسوء في السباق بناء على علاقتك ومعنويات الشخصية قبل السباق لكن هذه لا تخرج من خانة أحلام وردية لأني متأكدة أن كل ما سأحصل عليه هو تواجد قصة وشخصيات Eighty Six في لعبة Super Robot Wars وحقيقة لا أستطيع كبح حماسي تجاه لحظة إعلانها للعامة ومشاهدة قصتهم بشكل مختلف فيها لأن بعد إنهائي للمجلد الثالث شعرت أن عالم Eighty Six لديه الكثير من القصص لطرحه بل الأمر أكبر بكثير حتى أنه يمكن صناعة قالب كوميدي من يوميات الشخصيات أو مسلسل مبني على يومياتهم فقط بدون التطرق للحرب أو لجزئية الميكا التي يمكن استغلالها بطرق مختلفة منها صناعة فيلم يحكي قصة مختلفة أو أي مشاريع يبني على عالمها المثالي.






الحديث عن كل شخصية في الرواية سيطول خاصة لو استغرقت أشهر في الكتابة لكن للحظة وبعد المجلد الخامس بدأت أشعر بالأنتماء واستطيع تفهم تفهم كل شخصية حتى أولئك الذين لا أحبهم مثل شين مع أن تقديمه في الأحداث اللاحقة وبدأت تطمس عليه مشاعر إنسانية أكثر من قصة الممله في البداية وأما أحداث المخيم كانت نقطة إبراز قوية للشخصيات بكون طوال الوقت أشاهد الشخصيات تتفاعل بين بعضها حتى مع كثرت عددهم لكن مع الوقت هذا ساعد في إظهار شخصيتهم أكثر وخلق نوع من الانسجام مع أفكارهم أو هواياتهم فكل شخصية لديها دور وصفة محددة فحتى وسط المعارك تجد وقعها حاضر أكثر جدية من يومها الهادئ حيث تظهر فيه بشكل حيوي وإنساني وعندما أصفها بإنسانية فأنا اعني شخصية حية تحزن، تفرح، تتهكم، وكل ما تفعله طبيعة كل شخص على مدار الساعة لها سلوك يتغير طوال الأحداث وتتطور من خلال تعلمها وتشارك نفسها وفق ما تراه أو بعضها لأن في السلسلة كل شخصية لديها صفة تميزها منها الاجتماعي ومنها المنزل ومنها من يجمع الصفتين رغم أن أحداث الرواية الأولى كانت بوسط حروب لكن لم يمنع من بروز هذه الجوانب التي حببتني في السلسلة بنفس القدر الذي أحببت فيه كونان وتعامله مع الأحداث اليومية لكل شخصية لكن 86 تتعامل معها بشكل مختلف أكثر بطئ لكن وقعها يزيد مع تقدم الأحداث مروراً بأحداث الذروة التي تبدأ تظهر روابط التي بنتها القصة معهم.


رواية Eighty Six في جوهرها تركز على تقديم شخصياتها أكثر من هدف سامي تجري خلفه الأحداث وتبرز من خلالهم نظرتهم لتتشكل على شكل قصة تتوضح معالمها لكنها بباطنها قصة رمادية مهما كانت مجريات قصتها فالكيفية التي تنظر لها تحدد طبيعة القصة فلا وجود لقصص صراعات الخير والشر لأن مجدداً القصة معظم جرائمها ترتكب بواسطة من يدعي أنه في صف الخير متأخذاً هذه الوسيلة الوحيدة لتحقيق غاية في تحقيق السلام ولأن لا سلام من دعوى الحرية على حساب حياة من يقاتلون لأجل تحقيق غاية الgrown-up الذين يتمتعون بالنفوذ الكافية لجعلهم يعيشون بعيدين عن الموت الذي يهدد حياة أولئك من هم على ساحة المعركة. وأخيراً قرائتي للرواية طورت حاستين فيني بينما لا يمكن أن تلتمس هذا التغير لكن الطريقة التي أنظر فيها لتكوين شخصية بات أكثر عمقاً من مجرد شخصية بمشاعر تخدم بوصلة القصة لشخصية تخدم وجودها وتتفاعل بشكل حيوي حول جدول الأحداث التي تسير له نحو القصة من مجرد قصة صراع لقصة تتصاعد وتتنازل فيها مشاعري مع كل حدث جديد فهذه قصة ستعيش شخصياتها لمدة حتى تصل لحدثها وكما هي الرواية مستمرة أريد من هذه المقالة أن تستمر بإيجاد من يقرأها لأن جزء كبير من متعة السلسلة يتشكل مع شخصياتها فأن لم تكون روابط بينك وبينها فالقصة السياسة في باطنها رمادية مجرد وعاء يحتوي شخصياتها بينما تبرز لتظهر لك جوهر القصة التي تتشكل جزء منها مع قصص شخصياتها، ونعم عدم استمتاعك في الأحداث اليومية هذه مع الشخصيات قد يعيقك من الاستمتاع مع الأحداث لأن مهما كانت أحداث حامية وصاخبة قيمتها مجردة بدون روابط الشخصيات ومشاعرك تجاها.

اترك رد