آلات القتل البشرية وصناعة من الصدف في Lycoris Recoil.

آلات القتل البشرية وصناعة من الصدف في Lycoris Recoil.

انمي ليكوريس هو الانمي الأشهر من بين مجموعة ضخمة من أعمال صيف 2022 بيتقدم كعمل أصلي من إنتاج انيبليكس واستيديو A-1، مع فريق قوي بمخرج جديد ومصمم شخصيات جديد وكاتب بأول عمل أصلي له فكيف تجمع الفريق وإزاي حققوا صورتهم المثالية للعمل لكسب قلوب معظم متابعي الصناعة، ايه اللحصل في الكواليس ووصلهم لحالتهم وإزاي الانمي صنع بعناية؛ في مقالتنا التحليلة لأهم مشروع أصلي في صيف 2022 -وأحد أهم مشاريع السنة بإنطلاقة لعدة أسماء مهمة بارزة وتجمع لفريق مثير قادر على صنع أحدى أمتع تجارب العام- هنتطرق لمختلف جوانب الإنتاج وقرارات الفريق وإزاي وصلوا ليها.

الرؤية

ليكوريس هو أنمي شغوف تحدد مساره ورؤيته بعد عدة نقاشات طويلة بين أعضاء الفريق عن مفهوم وحقيقة العمل وعشان نوصل لتكون التركيبة المثيرة هنرجع لأساس تجمع الفريق قبل ما نتحدث عنها، في وقت إنتاج فيلم Saekano ناقش محرر العمل مع أحد منتجي المنتج خلال أجتماعهم مجموعة من تجاربهم في العمل وكان أحدها أعمال أساورا وهو ديث نييد راوند -رواية عن فتاة بتبدأ عمل كمرتزقة لرد الدين اللأهلها سابوها مغرقة بيه وأول طلب كان تغتال واجهة مطعم برجر (سو ياه القصة مجنونة كفاية والعمل مكتوب ببراعة لدهشة منتج انيبليكس)- واللأعجب بيها منتج انيبليكس وطلب يتواصل مع المؤلف للتخطيط لإنتاج انمي أصلي؛ من هنا بدأت قصة المشروع والتخطيط له اللأنتهى بتقديم المنتج للعمل لأداتشي وعرض عليه العمل كمخرج. في وقت عرض العمل على اداتشي لم يتوفر من بنائه إلا قصة قصيرة عن مظهره والأربع شخصيات الرئيسية مع عدة تفاصيل بسيطة منها جانب العمل الجاد واللكان العمل بيفتقر لبناء العالم وشكله الحالي من منظمة DA للون الحالي له وأفكاره تجاه الأسلحة والنظام والعالم، ولكن الخطة الأساسية وهي فتيات مقاتلة مع أسلحة وشخصياتنا فضلت بنفس أسمها ولكن بعد عدة نقاشات وقبول أداتشي من هنا تغير كل حاجة بداخل المشروع وباطنه. بداية للتعريف فأداتشي هو منسق نص العمل وكاتب نصوصه ومخرجه بالطبع فهو أحد المخرجين المثاليين المسؤول عن عدة جوانب فإيه دور اساورا؛ اساورا وهو مؤلف العمل الأصلي وصاحب الفكرة والخطة يظل أحد المؤثرين على المشروع ولكن عشان ناخد الفكرة لجانب أعمق هنبدأ نتكلم عن المقترحات ومجريات المشروع، بداية اداتشي توجه بالتفكير في نص وعرض المشاكل الموجودة في المناقشة الحالية وهي سبب وجود فتيات قاصرات بأسلحة تحت مهمة قتالية ومن هنا نشأت المنظمة المنتجة لليكوريس والمهيئة لعملياتهم المنظمة المجهولة الغامضة واللغرض منها هو رفع نوع من التفكير تجاه أخلاقيات وجودها وأهدافها وعملها، بعد تحديد أول مشكلة ومعالجتها أنتقلوا لطبيعة شخصية تشيساتو واللغير منها أداتشي من شخصية كما وصفها “تسوندري” لشخصيتها الحيوية العفوية المحبة بطبائعها الحديثة ولكن كل الأفكار دي موصلش ليها أداتشي لوحده بل بمناقشات طويلة ومنسقة مع اساورا بدأت تمهد ليهم رؤية العمل وألية خلق عمل يقدر حتى كارهي الأسلحة يستمتعوا بمتابعته.

من فكرة التوجه الحديث المبهج بعد التخلي عن فكرة العمل السودوية وطبيعته القبيحة المنسقة على القتل وفساد النظام السياسي والأمني الداخلي؛ العمل بيبدأ يتعامل مع تمازج الأفكار دي بالطريقة المثالية لتوجيهها في قالب الإحساس بطبيعة وواقعية أحداثه مع قالبها وعالمها الخيالي الأقرب في وقتنا للواقع كذلك.

بعد تجمع أهم عضوين ظل أختيار العامل النهائي قرار محير وهو الشخص القادر على تحويل الأفكار دي لصور حقيقية مناسبة للعمل وتقدر تنقل الطابع المطلوب ولون العمل المحدث والمطور، والعضو الأخير الرئيسي والمؤرق للفريق كان مصمم الشخصيات، صعب إختياره لصعوبة طبيعة نقل العمل ولوجود أفكار في عقل أداتشي يصعب طرحها وهو تمكين مانجاكا مفضل له على العمل ولكن كان في صعوبة وهي التواصل معه وإقناعه بالعمل، صدفة تقابلوا في الكوميكت 97 ومن هنا تجمع وأكتمل فريقنا بالعضو المحوري الأخير المانجاكا ايميجي مورو.

نبدأ نتكلم من هنا عن رؤيتي أنا لقراراتهم بدل الفصح عن قراراتهم من المقابلات مع مزج لبعض كلماتهم، في البداية واحدة من الحاجات اللفكرت فيها وقت ما شفت إعلان الانمي الحقيقي هو في ناس بتموت من بنات لطيفة صغيرة جميلة بيستخدموا أسلحة حقيقية زي Gunslinger Girl دا هيكون كئيب جدا ياترى هتحمله ولا لا بس البطلتين بنتين مختلفتين يمكن يكون عمل بطابع زي Noir دا ممكن يكون مثير، بس النسيج اللخرجنا به لم يكن مرتبط بأي من العملين لا صورة ولا تقديمًا ودا أسعدني فأنا ببحث عن تجربة مميزة جديدة ولو إضافة للقديم لا تضر ولكن المحاولات التجديدة المستمرة هي ما تدفعني لمتابعة عدد كبير ضخم من الأعمال لرؤية كيفية تعامل كل عقل وطاقم مع أسس منظمة متواجدة من عقود لتحويلها لشكل وصورة تعطي إختلافًا وتابينًا بين عن غيرها من الأعمال المبنية على نفس القاعدة. أول قرار مثير كان تغيير طبيعة العمل السودوية والألوان المظلمة السائدة لحاجة متفتحة ومشرقة فبينما خطتهم لخلق عمل سودوي مازالت موجودة بوجود المنظمة المستغلة للفتيات الصغيرات والعالم الفاسد الملتوي في قيمه لدرجة تقبل طبيعة الليكوريس ووجودهم مع الجرائم ومناقشات القتل؛ إلا أن العمل يتمتع بعرضه المميز وألوانه المشبعة والمزيج الدافيء في اللحظات الأكثر جدية والمرح اليومي والتفاعلات التي تبنى عليها شخصياتنا.

القرار التاني المميز كان يخص لغة الشخصيات وهو طرق تواصلهم إزاي نخلي الشخصيات تتكلم بدون حاجة لحوارات أو نخليهم يتكلموا أكثر مع الحوارات ودا تم بإضافة عناصر مدروسة على حركتهم وتفاعلاتهم الجسدية بتدل على خبرة في التعامل مع البشر بشكل جسدي بل مراقبتهم لإكتساب معرفة أكثر نوع من مراقبة الناس حاجة الصناعة وكتابها بيفتقدوها بشدة دائما ودائما ما بعلق عليها هو خلق شخصيات حقيقية بتفاعلات قوية ودي حاجة بينما بتنجح فيها أنميات البنات اللطيفة اللبتعمل حاجات لطيفة أو ولا حاجة كما يحب أن يسمها البعض وهنا العرض المميز هو إزاي حتى شارة البداية بتتحدث عن الشخصيات وبتعرض طبيعتهم فبمشهد واحد بسيط كان قادر أداتشي يغني عن عشرات المواقف والحوارات الداخلية الفارغة والوقت الممل بإنه يقدر يعرض تباين وإختلاف تشيساتو وتاكينا الكبير مش بس في موقفهم الحالي من القتل والعالم بل كمان في تصرفاتهم وعقلية كل فتاة، قدرة أداتشي وارتقائه من منصبه كمصمم شخصيات ومحرك سابق بتمنحه الحرية والفكر تجاه خلق عالم حيوي أكثر وخلق أبعاد للشخصيات عن طريق حركتهم وتقربهم ولمسهم لبعض مش لمجرد كلماتهم والمواقف الحادة فقط بل كل حركة يد ووضعية ممكن تدي دلالة على طبيعة الشخصية وردود فعلها ومدتها بل الإجراءات الذهنية اللبيمروا بيها خلال القرارات دي تقدر تتبينها من حركة القرارات دي.

غير معروف ولكن يحتمل يكون Naota Nakamura

القرار التالت وكان الألوان وتصميمات الشخصيات بينما التصميمات تواجدت قبل إبتكار الشخصيات نفسها وتفاصيلهم على الأقل تصميمات اساورا وكتابته متغيرتش إلا بلمسات وجهود ايميجي، واحدة من نقاط قوة ليكوريس هو ترجمة الألوان ومش عشان المعنى للدقة -بينما بعضهم له معنى وعلامة سواء منصب أو غيره زي أزياء الليكوريس- إلا أن اختيارات ألوان العالم أو الصورة العامة لنوعها وايه مطلوب منها وهو الإحساس الهاديء اليومي الدافيء كان تعامل ممتاز فعندنا تنوع شديد حتى في التطبيق ليها ما بين الألوان المطفية في لحظات الصباح الباكر والليل مع الألوان الأكثر دفئا وراحة اللبتشير لإن عالمنا بيعيش حالة من الهدوء بسبب حماية الليكوريس والنظام الحالي بينما العوام غير مدركين للمشاق والمآسي اليومية للنظام الحالي إلا أن العالم بيستمر في شكله الجميل، الناس حيوية والعالم تفاعلي والناس تظهر مبتهجة، فيه إزدهار للسياحة مع بيئة خضراء جميلة منعشة وزينة في أرجاء المدينة. طابع التصميم العام للألوان بيثبت قوته في المرحلة دي مع قرارات المؤلف في رسم الحدود الملائمة بين جهل العوام والحوادث القاتلة اليومية والأخبار الكئيبة في بيئة منعزلة قليلًا ونوع من التلاعب النفسي من قبل الإعلام للعامة قدر ببساطة يتدارك فكرة إعطاء إحساس أقل بالخطر في العالم بينما في احساس شديد به في المنظمة وأعضائها وده كان مطلوب عشان يقدر ينوع بين طبيعة وتفاعلات تشيساتو وتاكينا، ببساطة الجزء الكتابي تمازج مع الفني هنا بشكل ممتاز وهتطرق لتفاصيل اكتر بعدين في فقرة الكتابة واللغة للعمل.

الإرتجال

كعمل أصلي فأفكار المجموعة جزء مهم جدًا من كمال العمل ولكن أي مخرج بيمر بمرحلة من العزلة والوحدة في الإنتاج فكما عليه مشورة الطاقم ومشاركتهم أفكاره ومعرفة أفكارهم والأخذ بالأنسب سواء كانت خطته أو خطتهم فجزء تاني من الإنتاج ووحدة المخرج بيعتمد على الإتكال ومنح الحرية للمبدعين معه والإيمان بقدرتهم؛ وفي ليكوريس تم التعامل مع الجانب ده ببديع جانبين منه الأول كان تصميمات الشخصيات والثاني كان الأداء الصوتي…

في الحالة الأولى وهي تصميم الشخصيات فأداتشي قدر يختار مصمم شخصيات أعتبره المثالي للعمل مع تصميمات مسجلة من أساورا بدأ العمل مع ايميجي للتصميمات وطلبه الأول كان أنه حر في تصور وإخراج الشخصيات زي ما يعجبه ما عدا تشيساتو واللتشاركوا بعض النقاط لإنهاء تصميمها، ولكن بما إن دخوله للإنتاج كان متأخر قليلًا فباقي الشخصيات بالفعل كانت كتبت ومكنش له كلام كثير فيهم ولكن ببساطة زي ما هو عبر بنفسه تصميم الشخصيات في العمل طلب منه الحرية في التعبير عنهم ومن هنا بدأ تدخلات وإرتجاله المثير للشخصيات من العلامات المميزة زي تغطية أذن لتشيساتو وإظهار الأذن الأخرى اللأعطاها مظهر مميز مع إقتراحاته لقصات شعر مختلفة قدمها منها مظهر تاكينا في المقهى المختلف عن مظهرها العام جدًا واللبيمنحها إنطباع وجانب مختلف يبرز حتى من شخصيتها أكثر بين تباين حياتها اليومية وشخصيتها مع حياتها في الخدمة، جانب تاني كان مثير من تعليقاته كان على شخصية ميزوكي فطلب أداتشي واساورا الثاني كان إن شخصية من البنات تبقى بنظارات ولطلبهم ده الأنسب كان الراشدة الكبيرة؛ تصميم الشخصيات عملية بتم قبل كتابة النصوص والتدخل فيها وبسبب حرية تفاعلاتهم مكنش فيه نقاط من مراجعة القصة القصيرة أو غيره إنطباعه عن ميزوكي من وصف شكلها وتصميمها أعطاه صورة إنها بالغة راشدة متزنة وعاقلة وطبعا ذكية فمنحها هي النظارات تعبيرا عن إحساسها الراشد واللطبعا خالف كل توقعاته لما سمع صوتها لأول مرة خلال جلسات التسجيل ولكن التصميم المنمق الذكي ده بالأخص في عملية من الصدفة والإختيارات الذكية من المصمم والفريق هي اللمنحت ميزوكي نكهتها المرحة الزائدة فبينما هي جميلة وتظهر ذكية إلا أن ده بيعاكس طبيعة شخصيتها المتهورة الشغوفة كثيرة الإنفعال ولكنه بيدي نوع من الواقعية أكثر لشخصيتها من وجود علامات بتؤدي لشيء من النفور منها لمناسبة لطبيعة تفاعلاتها.

مجملا تصميمات الشخصيات كانت واحدة من ألوان الإرتجال ايميجي متهاونش ودرس تصميمات وأعمال كثير بما إن دي أول تصميمات له خصوصا تصميمات الرجال البالغة والنتيجة كانت تصميمات متناسقة مش بس بتخدم طلبات الفريق بل بتقدر تحمل وتعكس طابع العمل اللأداتشي تخيله وكان بيعمل جاهدًا على تثبيت الرؤية دي فالتصميمات بتقدر تميع وتتقلب بين جوانبها الجادة المظلمة والحياة اليومية مفيش شخصية لونها لا يميل إلا لعمل مرح أو لعمل جاد، التنوع الشديد في شخصياتهم والظاهر على أجسادهم حتى وطبيعة عضلاتها ومظهرهم وهبهم حياة بدون ما تطبق عليهم حتى الكتابة. كل تصميم بيتحدث بنفسه عن شخصيته بعض من ماضيها وشوية من تفاصيلها فكورومي بيظهر عليها الطابع المغرور وشخصيتها الطفولية مع جانبها وإحساسها الذكي من قصتها وطريقة حركتها ونظراتها بينما تاكينا بيظهر عليها الشعور المتزن الهاديء ونوعية الشخصيات الذكية القادرة على إتمام ما يتوجب عليها، تشيساتو بيظهر عليه الشخصية المرحة اللتقدر ترميها في وسط فصل وهتصادق كل من فيه وفيه دلالات من قصتها الغير إعتيادية لطريقة لبسها الأقرب لإنها “جيارو” نفس الوضع ينطبق على ميكا وعكازه مع لون بشرته المميز وفي متطلبات وعلامات تانية من الندبات لتشكيلة عضلات جسدهم اللبتدل على نوعية نشاطاتهم ومراكزهم وقدراتهم البدنية كل دي كانت عوامل مهمة بتناقش خلف الستار لإنتاج العمل.

بيزيد من إرتجال مصمم الشخصيات -وهو مانجاكا بيقوم بتصميماته الأصلية الأولى لأنمي- بإنه بيطلب منه تجهيز صفحة الشخصيات أو الـSettei أيا كان الترجمة المناسبة لها في العربية وهي عملية شاقة بل عادة مستحيلة بدون نوع من الخبرة مع الانيميشن، في باقي المشاريع المشابهة عادة بيجهز المخرج فرد يقدر يعملها بجانب مصمم الشخصيات وبيبدأ يحصل على التصميمات الأصلية عدة تغيرات أول تغير هو لمسة الشخص اللهينتج السيتي للرسامين اللهيستخدموها والمشكلة التانية هتبقى تغير التصميم وإنحرافه قليلًا من الرسامين وغيره ودي حاجة أداتشي كان يكره إنها تحصل لمشروعه ولتصميم شخص بيقدره وبيعتبره ملهم له فبدأ بعملية إقناعه إنه يقدم التصميمات كاملة المرة دي بنفسه وإنه يقدر يتعامل طالما بيعرف يرسم مقدم له رسومات قديمة وأوراق تخصه -أداتشي- عشان يفهم هيعمل الأوراق دي إزاي. في تحدي صعب زي ده يمكن لأي حد يستسلم وهيبقى معذور فالحاجة لفهم قدرات الانيميشن والتعامل معاه ورسم الشخصيات بأبعادها الثلاثة مهمة صعبة وقدرة مش متوفرة في يد كل مانجاكا ولكنه بيقبل العرض ويكمل عشان ينتج سيتي ولو نظرتنا لها محدودة وسطحية من المواد اللوفرها المنتج ولكن نقدر نشوف منها قوته وقدرته في فهم بعض النقاط اللهيرتكز عليها الشايدينج من ناحيته مع النقاط المهمة في شعر الشخصيات و الجزئيات المميزة من ملابسهم والاكسيسوار، بالتأكيد المتوفر مع الفريق حتى متكامل وأكبر من المتوفر على الانترنت بكثير ولكن بنظرة واحدة تقدر تشوف المجهود المصبوب لأول تجربة فوق الإدراك الكويس ومساعدة أداتشي فيها لو تم مقارنتها برسومات انمي سورد ارت اونلاين على وجه الخصوص.

العملية الإرتجالية الثانية كانت إحدى أصعب القرارات في المشروع وكانت موجهة لمؤدين وهي “تحدثوا بعفوية وكأنكم تتحاورون مع صديق ويمكنك الإرتجال وإضافة وقفات أو كلمات للحوار، تحدثوا تفاعليًا خلال التسجيل” فجرت جلسات التسجيل بين عمليات حوارية حقيقية للطاقم مع إضافات قبلت ورفضت، وصف أداتشي عملية التسجيل بأنها الجانب الممتع من الإنتاج فخطته الرئيسية كانت تنسيق الرسومات مع التسجيلات الصوتية حسابيًا لما خطط في اللستوريبورد لكل حلقة فكان هناك متسع من التعديلات والإضافات خلال إختيارته وكتابته للنص، أما إختيار الفريق فكان عن طريق أختبار ولكن الإختيار كان ملك لأداتشي والذي أختار مؤدية تشيساتو بعد أول مقابلة لهما معللًا بأنها كانت لإيجاد شخص يمكنه خلق حديث وجره مع شخصية تاكينا فإحتاج لشخص يقدر على فهم الدور والتعبير عن رخيمها ولعبها من التوقف للتفكير والقرارات المترددة في الحديث والأسلوب اللعوب في السؤال، في العام كان إختياره موفق مع إرشاداته المكثفة وعنايته بالشخصيات الرئيسية أدرك كيف يحقق التوازن فمثلما أختار ممثلة تشيساتو فقرر أختيار مؤدي ميكا -الخبير ساساكي كوسوكي- من مدبلجي الأفلام والدراما الغربية بدلًا من مؤدي الانمي المشهورين لأنه فضل إختيار شخص بإدراك للصوت الأجنبي وقدرته مع خبرة في إظهار إحساس ولون مختلف أجنبي ليظهر بأصالة للصوت مما جعله الأختيار المثالي للشخصية.

جزء من الجوانب المثيرة هنا يعتبر في رأيي فكرة مجاراة الصورة مع الحوارات الناتجة أي بعض التسجيلات بدأت في مرحلة مبكرة أو على الأقل ده تصوري للعمل فهي أقرب لجلسات السمر والمؤديين بيتحاوروا ويمزحوا مع بعض ملتزمين بالنص مع لحظات إرتجالية بسيطة في أماكن مفرغة خصيصا ومناسبة ليهم حاجات تظهر معدة ولكنها مفاجئة ومميزة، قد شفنا محاولات مشابهة في بعض أعمال ميازاكي على وجه التحديد ولكن أداتشي بيحاول حاجة حتى أصعب لإنه إنتاج تلفزيوني في النهاية وإدراج الإرتجال والتعديلات من النوع ده أقرب لمحاولة إنتحارية ولكنه نجح ودا سحر المخرج القوي في فهمه لموارده وتوقيت ووضع كل جانب من الإنتاج حتى الصوتي.

الكتابة: كيف تتحدث الشاشة؟

الجزء ده هيكمل بإجتهادي في تحليل العروض على الشاشة وطريقة الكتابة والإتجاه اللأعتمد عليه أداتشي وفريقه لصقل جهودهم المشتركة في خلق عرض قوي ومؤثر وكيفية التعامل مع نقطة واقعيته والتعامل الجسدي أو مفهومهم عنده؛ ببساطة فلسفة أداتشي كمخرج وأي نوع من العروض مهووس به لكمال عمله.

مجموعة بالترتيب Shogo Teramoto, Hiroaki Gouda

بداية ايه الفكرة وراء تحدث الشاشة؛ الشاشة بتتحدث بصور عدة منها نقاط شرحت فوق تجاه تفاعلات الشخصيات وملابسهم ومظهرهم اللبيتحدث عنهم وبيتقرأ بيانات من عليه ولكن الأهم من إنك تعرف أي نوع من البيانات تفهم إزاي تستخدمه في حالة ليكوريس كان في حاجة لعرض الشخصيات كحاجة محبة ويتعلق بها الجمهور أسرع ومن النقاط المميزة للمخرج هو إنه يدي إنطباع عام للشخصيات عشان يقدر يخلق نوع من الحب والعاطفة تجاههم ولتقديم المشاعر دي بيستغل شارة البداية اللبساطة مش بتخدم بس تفاعلاتهم زي ما أسلفت بالمقطع الأول بل بيعززها بملابسهم اليومية الإعتادية وفي سبب؛ من المعروف إن رسم وتصميم أزياء مختلفة للشخصيات أمر مكلف ومرهق وكمان متعب للفريق لإنه هيهدر من وقتهم سواء التصميم أو اسوأ الرسومات المختلفة ومراحل التلوين وغيره وكمان التفكير الدائم المستمر في الملابس دي وتغيرها وطلب التغييرات دي؛ فأداتشي بيخرج بالحل المثالي الليجبر المتابع دايما إنه يحس بالتقرب ده من الشخصيات ويخليه أمام عينه دائما وهو مزجه في شارة البداية والنهاية وأكثرهم تأثيرا تحديدا القطعة دي من شارة البداية. القطعة الوحيدة البسيطة القصيرة دي بتتحرك بسرعة والغرض من التنقلات السريعة هو أكبر كم من الإستعراض وبعض الإحساس بحركة “الساعات والأيام” اللبتدخل المتابع في نوع من حالة القراءة المباشرة لتصورات مختلفة لطرق حياة شخصياتنا اليومية وكمان ملابسهم المعتادة اليومية ونزهاتهم النوع ده من الإشارات اللبيقدم للمتابع بطريقة غير مباشرة عشان المتابع يلمسه بطريقة غير مباشرة هي خدعة نفسية عبقرية لإستغلال المتابع لإنه يقرأ أكثر في تصرفات ولمسات الشخصيات البسيطة مع تعابير حساسة مفهومة مرسومة على وجههم بتدي ليومهم طبيعة الإختلاف مابين الرسومات وجريانها في دائرة واحدة. بيدخل تفكير زيادة في القرارات دي وهي طبيعة الأزياء أو نوعها هل على الموضة أو إعتيادية بسيطة، طبعا ترجمة الإختيارات دي حاجة بتحصل تلقائية بدون وعي المتابع فالمتابع أول ما يشوف تشيساتو لن يبدأ بتحليل زيها ولونه ولكن أقوى ما سيجذبه هو زيها الجميل المهندم وإحساسها الناضج وبالرغم من عدم تحليل كل ده إلا إنها الإشارات الأولى من حركتها المرحة ولكن متزنة وواعية لزيها النظيف وإحساسها بالإهتمام بمظهرها، في المقابل تاكينا حتى مع الأزياء الغالية بتظهر بشكل مبهدل أكثر فمفيش إهتمام من الجانب الشخصي بمظهرها العام وخروجها بمقدار إنها بتعمل المطلوب منها عمله وبترتدي زي مناسب مع نفس قصة الشعر والملابس العادية للخروجات البسيطة تظهر وكإنه زي منزلي كل ده بيخلف إنطباع للمتابع عن الشخصيتين وبيترجموا في مشاعر المتابعين ليهم حتى لو إدراك المتابع للفكرة بسيط إلا إنه لن يسلم من الإستنتاج الباطني نفسه.

القرارات من هذا النوع بتستمر في الحلقات فبينما شارة البداية والنهاية بتعرض كل حلقة فبتخلد الإنطباع ده وبتترك إحساس دائم إن المتابع بيراقب يوميات شخصياتنا ويعرفهم عن كثب إلا إن ده مش كفاية لتعزيز الشخصية وإحساسها فبنيجي هنا لدور مهم وهو كيفية كتابة سيناريو يستغل الشاشة. الأدوار اللبتستغل الشاشة أنواعها كتير ولكن عادة شخصيات متكلفة أوقات من النوع الذكي اللبيهتم يفضل يسرد 90% من القصة ولا عيب لو كان الكتابة لأفكاره وطريقته مقدمة ببراعة وجودة لغوية وحوارية نفسية مميزة وفي النوع اللبنعيش في رأسه بدل كلماته بنعيش في خيالاته زي حالة انمي إيفانجليون ولكن هنا العمل بيحاول يكون طبيعي وأقرب لمسلسل درامي عن عمل خيالي نفسي أو غيره بيحاول يكون أقرب لعرض حي وبالتالي بيستغل مدى بشرية الشخصيات؛ عشان نخلق نوع من النصوص الحية ونستغل الشاشة الكل بيتخيل إننا نشحن الشاشة بالشخصيات في الخلفية ولكن الحقيقة بنشحن الخلفية بالبيانات فبينما الشخصيات المتحركة في الخلفية نوع من البيانات ولكن الأجسام المختلفة المادية هي بذاتها بيانات أكثر كثافة حتى من البشر لإدراك معالم العالم، ولكن ليكوريس بيتفوق في الجانب ده بحاجة أهم وهو طريقة كتابة حواراته إزاي بيترك مساحة للبيانات إنها تكون ملحوظة ومهمة وفنفس الوقت يترك إنطباع للشخصيات وهنا بتيجي دور الوقفات وكيف يتحدث البشر. خلينا صريحين نقطة مهمة من حديث البشر العفوي اليومي هو التوقفات والإحساس بتوقيت فراغ الناس من الكلام أو إنهم هيبدأوا يرتجلوا بحديث معين في ليكوريس أداتشي بارع في تحديد النقاط دي ومش بيتركها لحدث فارغ إنما لحدث بيترك إنطباع فتشيساتو في لحظات كتير هتتوقف عشان تفكر في حاجة معينة في حديثها بتوقف طبيعي جدا غير مفتعل ولما يكون مفتعل هتظهر بوادر عليه هيبقى واضح من النبرة وتعبيراتها أو حتى محيطها وهنا بتيجي القراءة الذكية جدًا لأداتشي لحوارات البشر، البشر مش آلات مجهزة بحوارات ذكية ومتكاملة أو حوارات يومية قادرة على إجرائها بدون أي نوع من التلعثم أو التوقف للتفكير أو التمهل للحظة للتنفس، أداتشي عنده مراقبة ممتازة لحديثه مع أقرانه وللبشر في العام فبيقدر يخرج بأكثر توقيت مثالي لإنه ينتج عن كلامه حديث طبيعي؛ في أحدى مقالاتي القديمة كنت مدحت مدى براعة ماري اوكادا وجودة إتقانها لفكرة إزاي البشر هيتصرفوا لو انسلخوا عن نوع معين من المشاعر في نفس الوقت عندها فهم لامتى يكونوا عاطفين وينفجروا، في ليكوريس بيتقدم العكس في فهم لبشر أذكياء جدًا مع كيفية تلاعبهم وعليها عفويتهم هو قدر يتقن ويبدل من الجانبين فبنخرج بنتيجة مثيرة إن الشخصيات الجانبية بتفضل معلقة معانا بسبب طبيعة التفاعلات تجاه الشخصيات دي وكمان الشخصية الرئيسية بتخلف إنطباع قوي جدًا.

المبدع Ryo Araki

ولكن اللسان مش دايما أقوى عامل فننتقل لنقطة مهمة جدًا وكنت ناقشتها من قبل وهو رؤية كل مخرج، في العادي عندنا نوعين من المخرجين وهما مخرجي الأصل ومخرجين مترقين في عدة مناصب ولكن عادة بيكونوا انيميتورز -ودي ثريد شرحت فيها الموضوع بطريقة مبسطة- أداتشي من النوع الثاني وهو انيميتور سابق ومصمم شخصيات عبقري فتوجهه ببساطة معتمد على جودة الرسومات ودقة الحركة والتعبير من خلالها وعشان كده بحسيته وقدراته التعبيرية كرسام وتوجهه الواقعي كمخرج كان لازم ياخد إجراء حقيقي وهو ببساطة دراسة حركة المسدسات وطبعا البشر، جزء مهم من تواصل البشر هو لغة جسدهم؛ لغة الجسد بتتكلم أكثر بكثير من لسان البشر فتعابير البشر وحركات وجههم وتفاعلهم الجسدي أقوى ومعبر أكثر بكثير من اللسان بل حتى أصدق ودي حاجة كان مهتم بيها جدًا اداتشي في عرض كتابة شخصياته جزء كبير من الكتابة مش بس متواجد في حواراتهم بل كل تصرفاتهم من التعابير اللبيهتم يركز عليها لحركاتهم المختلفة وبينما صناعة الانمي مبنية على فكرة التعبيرية لشخصياتها من الانيميشن إلا أن الاتقان مش علامة متواجدة وبارزة للدرجة اللبيتعامل بيها أداتشي فهو مش بيسعى لتغير الملامح والتركيز عليها في اللحظات المهمة بل لكل للحظة في العمل بيحاول يحطك من مراحل تغير الدهشة لمراحل تغير الصدمة للهدوء والإتزان نفس الجانب مع السعادة فهو بيركز على التغيرات الجسدية خلال الحديث والحركة مش بس اللحظات المهمة بل كل لحظة إزاي الشخصيات ممكن تتفاعل مع محيطها ومع بعضها ودا بذاته بيدعم الكتابة بقوة، يمكن الناس متلاحظش قوة الجانب ده وتأثيره في الكتابة بالرغم من إنهم ممكن يستشعروا تعلقهم في شباك سحر الشخصيات والسحر ده مفعم ومشبع في الحقيقة بالقرار البسيط ده لمخرج بعقلية مميزة بيحاول يبذل قصارى ما عنده لإنه يمارس قدراته وخبرته كمحرك ويطبق فلسفته على العمل.

المشهد من الممتاز Tetsuya Takeuchi

المحافظة على الحركة المدروسة عملية بنفسها مرهقة فالمحافظة على جودة الرسومات بنفسها تعد تحدي مرهق وفي حالة عملنا فالمخرج هو الكاتب ومنسق السيناريو فالحمل بيزداد عليه ومحاولة متابعة كلا من الرسومات والتسجيل الصوتي مع كتابته وإخراجه كان تحدي قاتل وكلعنة الصناعة المعتادة المحاولة للكمال أمر أقرب للمستحيل بنظل نسعى له ونقع، وفي سعيهم لمحاولة إيجاد توازن بيستعين أداتشي بمخرج مساعد وهو يوسوكي ماروياما –Yusuke Maruyama– ناس كتير غير مدركة لمدى أهمية العضو ده في الفريق مش بس كأحد الموظفين خلف الحلقة التالتة بل هو المسؤول عن مراجعة الرسومات في العمل مع عدة أعمال ورقية كمساعد للمخرج أداتشي في عملية بارعة لمنتج سابق فعنده من المعرفة والسرعة في العمل مع الأمور الورقية ومراجعة الانيميشن عن غيره ولا سيما أداتشي المخرج حديث العهد المشغول بالكتابة بجانب الإخراج والإشراف على اللستوريبورد وجلسات التسجيل وغيرها فوجود يوسوكي هو العضو المحوري الأخير لمرحلة الإنتاج نفسه، في فترة ما قبل الإنتاج والتخطيط تجمعت أقطاب مهمة للمشروع وبعدها أكتملت صورته الحالية، ولكن سقوط الانيميتور أداتشي عن المهمة دي أدى لبعض التنازلات والضعف كذلك فعقلية المنتج السابق المترقي لمخرج غير قريبة من كماليات عقلية المخرج ونظره تجاه الرسومات والتحريك لا يعتليه نفس الدقة والرقابة لانيميتور فبتبدأ تظهر بعض الأخطاء الواردة منها تساقط وإنهيار في الـin-between لبعض الحلقات ومن أوضحهم المشهد الشهير هذا حيث قدمت Key Frames قوية جدا خلال المشهد ليبدأ الإنهيار بعدها ملحوظا في حركة الأصابع في ختام المشهد ليد تشيساتو وهي حركة غير طبيعية ليست بالجيدة لربما يلحظها هاوي؛ ولكن حقيقة إنعدام الشكوى من النقاط المشابهة في ليكوريس تدفعني للقول بأن يوسوكي أتقن وضع وترتيب أولولياته ليجعل من الجدولة المحدودة سلاح ينتفع به فهو يدرك قوة الفريق وأي نقاط قد يتساهل في تصحيحها مع بضع النقاط الواضحة وتعقيباته التي تداركت من الـLayout مع إشراف أداتشي عليها. مزيج قوي وإدراك لمحدودية الوقت وقدرات الصناع في تلك المدة.

المشهد من الممتازة Ayaka Minoshima

في رأي الخطة الرئيسية للفريق وتشكيله هي ما ساعدت ولكن التكتف وإختيار المحركين المناسبين لكل مشهد كان المفتاح لحل الأزمة فهناك الكثير لإحتسابه من المشاهد اليومية لمشاهد المسدسات ولكل نوع يلزمه شيء من الإختصاص للوصول لجودة عالية في المدة المحددة، توفر الأسماء الملهمة والشخصيات القادرة ساهم في مجمله على رفع باقي الجوانب الفنية المختارة من الألوان لدرجاتها والإضاءة المصبوب بهم دراسة مكثفة فنقاط التظليل من الجوانب التي يرى بها عناية شديدة من الفريق حال ملاحظة النقاط العمياء والمنقطعة عن الضوء أو التباين الواضح على الشخصيات من إختلاف مصادر الضوء وكل يصب في جماليات العمل.

يمكن رؤية التركيز المصبوب كذلك على التغيرات البسيطة الخفيفة ولكن الذكية جدًا كتغيرات خفيفة في الإضاءة والفوتوجرافي مع دهاء في إختيار الزوايا الأنسب فكل لقطة محورية يمكن أن تحكي قصتها وهنا يأتي دور اللاي أوت فكلما نسقت بشكل أجمل أمكن العمل حمل بيانات أكثر في كل لقطة وهذا ما ذكرته سابقًا بكيف أستغلت الوقفات الحوارية لإعطاء أولوية لمحيط الشخصيات مع حواراتهم بين التقلب في طريقة بشرية بتقليب العين على المحيط وما يشمله من أناس وبيئة.

تغير منطقة التركيز بعد مرحلة تفكير لتاكينا وصلتها لإدراك مختلف عما تصورت بطريقة سلسة جدًا وتنقل ذكي

من الجوانب الأخرى المميزة لمنح عمق أكبر لحديث الشاشة هو إستخدام بعض الأعمال المسلحة وأعمال المسدسات كواجهة لهم يظهرون لهم الثناء بإستخدام مشاهد منهم في عملهم أو بعض الموسيقا المشابهة بعضها للكوميديا والأخر في أوقات الجدية لربما لمشاهد أكشن كبيرة وإستعراضية، في العام التقرب المشابه لتلك الأعمال يعطي إنطباع خاص وناجح إن كان للضحك أو لإظهار نوع مميز من التعابير فيستخدم مشهد “أيقوني” خالد من عمل كنوع من الإحترام وتبجيله مع عرض مغاير يناسب عمله ما يترك أوقاتا إنطباع مميز بقوة المشهد وتفاصيله مع عدة نقاط لطبيعته المميزة من أهم تلك المشاهد هي لقطة تاكينا مع ظهور سروالها على موسيقى فيلم ذا ترمنايتور 2 الشهيرة ومع مشهد القتال في الفيديو أسفله، طرق تناقل المشاهد مثلها تأتي من خلال فترة الدراسة لكتابة وصنع العمل ماقبل الإنتاج وعليها يختار المخرج والكاتب مجموعة من الأعمال التي تستحق الدراسة أكثر بعناية حينها لربما يستغلوا تلك المشاهد والموسيقى والجمل التي أحبوها في تدعيم عملهم بطرق بارعة ودهاء لإثارة المتابعين وعلى الأخص محبي تلك الأعمال مثلهم فعلى العادة تجري تلك الإختيارات لتشابه أعمال مشهورة جدًا أو مشاهد مخلدة فيعرفها غالبية المتابعين ويحبونها ولربما تظل من أكثر المشاهد الخالدة في عملهم كذلك إن كان روح عملهم فكاهي وساخر.

من العبقري Tomato

في ختام الكتابة هننتقل للسيناريو وإزاي حاول أداتشي يكتبه وينظم العمل؛ ليكوريس وعمل ماروتو من الموسم الحالي متبعين فلسفة كتابية مميزة كانت موجودة قديمًا قاعدة كده بتتبناها الأعمال الدرامية الخفيفة واليومية وهو التلاعب بنفسية المتابع، الأعمال من النوع ده بتتبع المنهج ده بصورة المتابع عليه الإبتسام مرة كل خمس دقائق -أو الضحك طبعا- ليكوريس وكذلك انمي القبلة بيتعاملوا بالطريقة دي في مزيج كذلك مشابه، العمل بيقدم مجموعة من المشاهد اليومية الخفيفة لثلث الحلقة مع ثلث درامي شوية بيركز على الدراما من تفاعلات الشخصيات وكلامهم وربما أمور تخص جانب الهكر وغيره والثلث الأخير وهو الأكشن، ولكن نظرية التثليث ليست ثابتة كمدة زمنية بل عملية متغيرة حسب طبيعة الحلقة ولكن وجود العناصر الثلاثة مهم لسريان العملين. ولكن التوظيف في العملين مختلف من هنا نقدر نحدد فارق البراعة والتخطيط والتفكير بالمشروع مش هدخل في مقارنة فارغة ولكن هكمل من حديثي، المميز في ليكوريكس إنه بيعتمد في خلطته للدقائق إن الكوميديا والدراما متعلقة بصلب الشخصيات وكل ما زاد تعلقك المدعم بشارة البداية والنهاية وأسلوبهم الطبيعي في الحديث بتقدر تتخيل نفسك جزء من التفاعلات والحوارات اليومية دي فذكاء ليكوريس وقدرته على جذبك مبنية على إن كل ده ممهد له وكمان لإن العالم بيسمح للأمزجة دي فلا داعي للعجلة ولا الضغط في نصفه الأول فحتى القتالات تقدر تحط منها مزيج ترفيهي يدفع المتابع للإبتسام زي الفيديو في الأعلى وقدرة المخرج البارع على صياغة الجوانب دي هي ما تجعل منه قويًا بينما الجانب التاني في عمل ماروتو النسيج نفسه معتاد وكمان أسلوب الكتابة مش بارز في العمل فمفيش نوع من التميز والعمل مبيحاولش يبذل مجهود في جذبك للشخصيات إلا بتصرفات معتادة ففيه بطأ من التفاعلات دي ومكنش فيه تفكير طويل في حاجة زي إزاي يكسبوا الجمهور فوق إن الهدف في العمل مش غامض ولكنه بعيد فحتى الإرتباط بالمهمة مش قوي زيادة على إن الحوارات اليومية بتحمل شيء من الأسلوب الروبوتي المذكور سابقًا عن كتابته فكل الحاجات دي لما بتتجمع ولو بنسب بتخلق عمل يظهر أضحل مع إن لربما أفكاره في قالبها أكثر ثورية ولربما محور قصته أكثر إثارة وهدفه أوضح إلا أن الوضوح هو ما أعمى بصر الصناع عن التفكير في تفاصيل أكثر ولو لن أنكر عليهم براعة كتابة بطلهم كحقير وضيع يمكن التعاطف مع حقارته وفهمها، على أي حال هذا موضوع أخر.

وغير تلك القاعدة فأسلفت الحديث عن إستخدام أداتشي وفريقه للوقفات في الحديث والأصوات النابعة عن التفكير والمؤثرات الصوتية المصنوعة من البشر أنفسهم بالإضافة للكتابة بإستخدام الشاشة دي سبق ذكرها بس إحنا ممكن نلاحظ زي في صورة تاكينا بالأعلى والصورتين بالأسفل مراحل من تطوير وتقريب الشخصيات أو إستخدام بيئتهم عشان يعرض حاجات مش محتاج يقولها كل ده جزء من كتابة مدروسة وقوية وحقيقي أنا مجرد بحب أداتشي جدا.


الختام

كنت أتمنى أكتب أكثر كنت أتمنى أمسك مشاهد معينة وأحللها كلها ولكن وقتها هتتحول من مقالة تحليلية عن صنع العمل لمقالة تحليلة عن صنع مشاهده، ولكن المهم ليكوريس هو عمل بارع جدًا قوي جذاب من فريق تصادف إن كل شخص منهم في منصبه لأول مرة في موقف قوي وفرصة يمكن ألا تتكرر أو تعوض لأي منهم كل واحد منهم أستغلها بأفضل طريقة عنده وحاول يبرز في مشروع أصلي شغوف مصبوب به حب كبير وعناية في كل أركانه تحت قيادة الخبير العبقري أداتشي؛ مخرج وكاتب قدر يثبت نفسه وقوته من أول تجاربه بل حتى يحسن على أفكار وجدت منذ زمن ويقدم الجديد فيها يدي أحساس مغاير لأي تجربة مسابقة من نوع الأعمال ده مع فاهم واسع جدًا لطريقة حديث البشر وتعاملهم قلما نراها في صناعة الانمي مقدمة بنفس الدقة دي، محاولات إرتجال كثيرة وتجارب مختلفة قوة مذهلة في إستخدام الإضاءة والعالم للسرد وببساطة أنمي يقرب للمثالية في صنعه ولو يمكن إيجاد ما يعيبه للبعض إلا أنه بيقدم أحد أحسن المستويات في عام 2022 وبالتأكيد عنده القدرة إنه يعتلي لإنه حتى يكون الأفضل لو الكتابة فضلت على نفس القدر من الوعي بمتى تغير من قالبها ولونها ومتى تعود له مع تحركات مرسومة ببراعة وتخطيط جيد، للختام متحمس لنهاية العمل جدًا متحمس أشوف ما مصير شخصياتنا اللرسمه أداتشي وأساورا ومتحمس أشارك إنطباعي عن النهاية مع الكل فأتمنى الكل يتابع العمل بتركيز ويقدر مجهود فريقه المميز اللممكن يدفع بمجموعة من النخبة لإنهم يقدموا مشاريع أصلية حتى أكثر مستقبلًا.

Pnbn

أفني وقتي بين الرسم والفيجوال نوفلز وأترجم عن اليابانية نثرًا وشعرًا.

اترك رد