عندما تم الأعلان عن اللعبة لأول مرة، كانت بمثابة معجزة حدثت، لكنها في آن واحد كانت مسألة وقت لحدوثها، فرغم تأخر إعلانها منذ تيزر نسخة الأجهزة الذكية منها عام 2012 لم تكن احتمالية حدوث تكلمة للعبة مستحيلة، وبأي شكل كان هذه مستبعدة، لكن طبعاً هنالك من فقد الأمل في حدوثها وهو أمر مؤسف، خاصة بكون اللعبة عندما صدرت العام الماضي تحدثت عنها وسائل الإعلام نقلاً عن تصريح مسؤولي سكوير إينكس بأن اللعبة لم تأدي أداءً حسناً في السوق، وهذا يقودنا لمعضلة عدم حصول العنوان على المزيد من المشاريع للمستقبل القريب. قبل ذلك الحين تجربتي للعبة نيو العالم ينتهي معك لا تنحصر سواء بساعة ونصف لعب بالنسخة الكاملة، وما قبل ذلك قضيت الكثير من الوقت مع النسخة التجريبية، والتي بشكل مفاجئ أحببتها، فشخصياً لم أتوقع أن اللعبة ستنجح في إبهاري وخلق مشاعر قوية لي مع شخصياتها ،الأمر الذي كان مفاجأة كبيرة من لعبة طورتها سكوير إينكس، فلو سألتني أعتادت ألعابهم القديمة تهميش هذا الجانب بكثرة، ومحاولة خلق شخصيات اعتيادية ممله لا تتفاعل سواء مع لحظات مكتوبة لنص القصة وتفشل في خلق شخصية حيوية للقصة، تشعر أنه تتفاعل بشكل أفضل مع المجريات الحاصلة حولها، وتلتمس مشاعرها بشكل أكثر عفوية من ذي قبل، فلو كنت قرأت انطباعي المبدأي عنها فربما تعرف إعجابي في شخصيات اللعبة، أكثر حتى من اللعبة الأولى، والتي لن أقول بأنه أقل مستواً من نيو، لكن نيو قامت بالبناء عليها وتحسينها أكثر، فمثلاً هنالك مشاهد أكثر بين الشخصيات حتى خارج القصة، التفاعلات بينهم بات ديناميكية وتشعرك فعلياً بأنهم شخصيات حقيقية، كل منها تملك صفات تتميز بها وتترك وقع مختلف كأنطباع مبدأي عنها والأمر يتطور معها مع تقدمك بالقصة تشاهد التفاعلات الكيميائية فيها على مدار القصة، ما أحبه في نيو أن القصة ببساطة لا تحصر تفاعلات الشخصيات بالقصة بل تتجاوز هذا لتجعل الشخصيات تتفاعل بشكل روتيني، تشاهد ردات فعلها بين بعضها، تقرأ تعليقاتها وأفكارها حول المجريات من حولها، وتقضي وقتها بشكل طبيعي فتشعرك بأنك جزء منهم تعيش لحظات حياتهم في اللعبة.
فلو أريد مدح اللعبة بشكل بنفس الجوانب التي امتدحتها في الانطباع المبدأي فلن أفي حق اللعبة، فلو رغبة بقراءة ما كتبت مسبقاً فستجد هنا وصلة تقودك مباشرة لها هنا، لكن حتماً بينما تقرأ هذه السطور ستسأل نفسك ما المميز فيها ؟ حسناً، لأرتب أفكاري ومشاعري بشكل جيد وواضح، نيو هي لعبة لا تختلف عما قامت به اللعبة الأولى كثراً، بعيداً عن تحسينات الرسوم والمشاهد ونظام القتال، القصة هي ذاته، حيث أنك ستتحكم بمجموعة مراهقين من اليابان وهم يلعبون لعبة، نعم لعبة طفولية، الفائز من يخرج منافسه، لن نتعمق بوصف اللعبة، لأن لسبب واحد نيو تصب تركيزها على الشخصيات وخلق تفاعلات كيميائية عوضاً عن مناقشة قصة ما، أو ثيم محدد، بينما تلعب الثيمز دور محوري لقصتها، جزء كبير من استمتاعي بها عائد للأيام التي قضيتها مع الشخصيات واللحظات المسلية معهم، فهي نادرة أن أكترثت لمحادثات الـNPCs للعبة من سكوير، بل ما أحببته في نيو كمية الأحداث مع شخصياتها أكثر من القصة نفسها حتى بنسبة لشخصيات عائدة، الأحداث اليومية، والمشاجرات التي يحدثونها أعطت لي لحئات مسلية معهم شعرت بأن رفيق معهم، الأمر لو أريد مقارنته سيكون بدراجون كويست، التي تركز على خلق عالم تتفاعل معه، وتعيش خلاله القصص التي تريد اللعبة سردها لك، الأمر نفسه مع نيو لكن الاختلاف أننا هنا في مقاطعة شيبويا، وسط العاصمة اليابانية توكيو، حيث هي بالطبع، مكان للمجرمين، أو لمن يريد اللعب وسط الشارع، لأن جزء كبير يتمحور حول حبي للشخصيات بكون حتى عند المرور من العامية، أو التسكع في المولات، أشعر أن الشخصيات تتفاعل مع محيطها بصورة ديناميكية أكثر من اللعبة الأولى، فحتى في مشاهد القصة الاعتيادية لا تخلو من تفاعل شخصياتها وخلق جو مختلف يضيف الكثير من الذكرى للحظاتي معهم، فكل متجر او حتى مطعم يخلق نوع من التفاعلات مع الشخصيات بشكل مميز يشعرني بكوني رفقة شخصيات حيوية تعيش في هذا العالم ولها فكرها الخاص وتترك وقعها بحيث تشعر بها خلال تقدمك وما أحبه أن جزء من تطور علاقتك مع الشخصية لا يتمحور حول تقدمك بالقصة فقط، حتى النشاطات الجانبية في توكيو مهمة وتبني جوانب لكل شخصية تختار مرافقتها، مع نظام تكوين علاقات مثير يزيد تفاعلك معها بكل مرة تختار التحدث معها وتتعرف على جوانب أعمق لطبيعة شخصيتها وهو جانب سيتطور معك خلال تقدمك بحيث ستتعرف على جوانب أكثر، بالطبع لن تكون جزء من القصة بكون تركيزها سيصب على الشخصية لذاته وتتعرف على مببرات وجودها في اللعبة والتي بدورها تلقي بالضوء على جانب أكبر لهدف القصة الرئيسي والذي سيتمحور بالطبع حول صراعات الخير والشر بنهاية الأمر، لن أقول بأن الأمر محبط لكن تركيز القصة على الشخصيات جعلني استمتع أكثر بالوقت الذي اقضيه معهم أكثر من القصة لذاتها كما ترى.
أسلوب اللعب
نظام القتال في نيو لا يختلف عن اللعبة الأولى بشيء، بعيد عن بعض التحسينات والخيارات التي توازن القتالات، مثل تخصيص كل شخصية وكسب المهارات خلال التقدم عوضاً عن كسبها لشخصية واحدة، نيو تبني على نفس فكرة القتالات مع الشريك من اللعبة الأولى بتقديم نظام قتال مبسط ويسهل فهمه والتمرس عليه، لكن الاختلاف هنا أن القتالات وطريقة تصميها اختلف، فهنا ستجد حرية أكبر بالتجول وخيارات أكبر لتشكيلها مع كل شخصية فما يميز القتالات هنا قدرتك في تشكيل أسلوبك باللعب بطريقتك، غير أن القتالات باتت 3D بالكامل مع تقديم مساحات واسعة مليئة بالتفاصيل والكثير من النشاطات التي يمكنك من التفاعل بها طوال لعبك في الخريطة، نقطة لم تعجبني في اللعبة، تكمن بنظام التخصيص، لم أحبه وحقيقة بدأ هامشي رغم تضمين اللعبة خيارات بتخصيص كل شخصية والذي أحببته لكن ليس بالشكل الذي سافضل تغير ملابس الشخصية بكل مرة.
الجانب الصوتي
هذه الفقرة تتضمن جانبين، واحد التمثيل الصوتي الياباني للشخصيات، واثنان ألبوم اللعبة الموسيقي، وحقيقة كل ممثل صوتي أداء مستوى مذهل بتجسيد مشاعر الشخصية سواء اليابانية أو الآنجليزية، مع تحغظي على بعض لحظات التمثيل الصوتي الإنجليزي خلال القتالات، كانت مزعجة مع التكرار بنسبة لي.
اللعبة تضمنت ألبوم موسيقي أكثر تنوع من اللعبة الأولى، سواء من مقطوعات البوب أو الأغاني، هنالك تشكيلة متنوعة من الألحان في اللعبة لن أقول بأن جميعها مفضلاتي بكون هنالك أصناف لم أحبها لكن هنالك جهد ضخم في تقديم كل مقطوعة موسيقية وفق ثيم القصة العصري.
الخلاصة
هي لعبة مسلية، ماقد يمنعك من تجربة لعبة تقدم ساعات من المتعة بكل جوانبها القصصية أو نظام لعبها غير عدم توفرها لديك أو توفر المنصة للعبها؟ نيو العالم ينتهي معك، هي ببساطة تحافظ على ما تم تشييده باللعبة الأولى وتعمل على إضافة الكثير عليه مقابل تجديد نظام القتال وتقديم شخصيات بقصص مختلفة لكن مألوفة لمن أحب عالم اللعبة الأولى تجيب الكثير من التساؤلات وتختم قصصهم بالطريقة المثلى لهم، غير أن اللعبة تملك توجه فني مميز يحاكي القصص المصورة بطريقة سردها مع تقديد طابع درامي بالكثير من المشاعر في قصتها ونظام قتال بسيط يسهل التمرس عليه ويخلق نوع من التحدي خلال تقدمك مع ألبوم موسيقي ممتاز وتمثيل صوتي للذكرى.
8.5/10
مادة ترويجية
استخدم كود RIA للحصول على دروس مجانية لتحسين لغتك الإنجليزية من خلال تطبيق كامبلي

